عمدوا إلى اختلاق ما يضاهيه في شأن أبي بكر بن أبي قحافة !
فمما زعموا نزوله فيه قوله عز من قائل : ( وسيجنبها
الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ) ( 2 ) الآيات ، وأن المراد بالأتقى أبو
بكر خاصة ! واحتجوا بذلك على أفضليته على سائر الخلق بعد النبيين
صلى الله تعالى وسلم عليهم أجمعين !
وقد صنف الحافظ شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن بن
أبي بكر السيوطي الشافعي في ذلك رسالة وسمها ب : الحبل الوثيق
في نصرة الصديق ( 3 ) ، فنظرنا فيها فإذا هي مبنية على أسس
العناد واللجاج ، حائدة عن سنن المناظرة والاحتجاج ، وفيها من التقول
الصريح على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يكاد يخفى
على أولي الألباب . . ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه
باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 4 ) .
فلم أر بدا من التنبيه على سقطاته ، وإيقاف بغاة الحق على
غلطاته ، ونقض عرى حبلها الخلق عروة عروة ، مستعينا بالله ذي
الحول والقوة ، في هذه الالوكة الموسومة ب : انبلاج الفلق بانفصام عرى
الحبل الخلق ، وإياه أسأل الهداية للحق والصواب ، إنه هو الكريم
الوهاب .
* * *
هامش
( 2 ) سورة الليل 92 : 17 و 18 .
( 3 ) وهي مطبوعة ضمن كتابه الحاوي للفتاوي ، وقد اشتهر عند
العامة تلقيب أبي بكر بالصديق ، وبنته عائشة بالصديقة ، وعمر
بالفاروق ، وعثمان بذي النورين ، ولنا رسالة حافلة في تزييف هذه
الدعاوى الباطلة .
( 4 ) سورة الحاقة 69 : 44 - 46 .