المخالف بالقبول ولأجل هذا الامتياز صار الكتاب فقها مقارنا ، سد به الفراغ الموجود
في المكتبة الفقهية في عصره .
3 - يعتمد على الإجماع في مسائل كثيرة تبلغ قرابة ستمائة وخمسين مسألة ومراده
من الإجماع ليس الإجماع المصطلح ، وهو اتفاق الأمة أو الإمامية على الحكم بشرائطه
الخاصة ، بل المصطلح الخاص له في هذا الكتاب وقبله للشيخ الطوسي في كتاب
الخلاف ، وقد صرح بهذا الاصطلاح في القسم الثاني من الكتاب في مبحث الإجماع
وحاصله " إن المراد منه في مقام الاحتجاج هو قول المعصوم . لأن ملاك حجية الإجماع
عند الإمامية هو اشتماله على قوله ، وليس الإجماع إلا طريقا إلى كشفه ، فإذا اكتشفناه عن
غير ذاك الطريق ، يطلق عليه الإجماع ، توسعا ومجازا " .
ولا شك أنه استعمال على خلاف الاصطلاح الدارج ، لكنه التجأ إليه لأجل
المجاراة مع المخالف في مقام الاحتجاج على المدعي ، وسيوافيك تعبيره في مبحث
الإجماع في القسم الثاني من الكتاب .
وبذلك يعلم ، أن ما يساق إليه من الاعتراض من عصر صاحب الجواهر
والشيخ الأنصاري إلى يومنا ، من أنه كيف يدعي الإجماع في مسائل غير معنونة ، أو
مختلفة فهو ، ناشئ عن عدم الرجوع إلى مصطلحه في الكتاب .
وقد كان سيد مشايخنا المحقق البروجردي - قدس سره - يبرر بذلك الإجماعات
الواردة في كتاب الخلاف لشيخ الطائفة ، في درسه الشريف الذي كنا نحضره عام
1369 عند البحث عن حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد .
4 - إن المؤلف يسير على ضوء كتاب الإنتصار والناصريات للسيد المرتضى ،
وكتاب الخلاف والمبسوط للشيخ الطوسي ، وقد استفاد المحقق بالرجوع إليها في تحقيق
نص الكتاب وتصحيحه .
5 - إن المؤلف كان فقيها متضلعا عارفا بفقه أهل السنة كعرفانه بفقه الإمامية ،
ولم يكن اطلاعه على الأول أقل من الثاني وبذلك أضفى على كتابه صبغة السعة
والشمول .
غنية النزوع — صفحة 28
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٢٨