لقد ظل البيت ، عامرا بالعلم والفضل ، والفقه والحديث ، مشعا عبر القرون ،
حتى بعد مضي مؤلفنا الجليل الذي عاش بين 511 - 585 ومع ما أصابته من نكبات
ونوائب تدمي القلوب ، وتهز المشاعر في أواخر القرن السادس - على ما عرفت - فما برح
البيت ساعيا في تربية نوابغ العلم وأبطال الفقه وجهابذة الحديث حتى القرن السابع
والثامن وبعدهما ويكفيك ما نذكره في المقام من استجازة عدة من أعلام البيت
وفقهائهم ، علامة عصره وفقيه دهره الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي 648 - 726 ،
المشتهر بالعلامة على الاطلاق وهذا نص إجازته لبني زهرة نقتطف منه ما يلي قال : بعد
البسملة والتحميد والمقدمة :
وبلغنا في هذا العصر ، ورود الأمر الصادر من المولى الكبير ، والسيد الجليل ،
الحسب النسيب ، نسل العترة الطاهرة ، وسلالة الأنجم الزاهرة ، المخصوص بالنفس
القدسية ، والرئاسة الإنسية ، الجامع بين مكارم الأخلاق ، وطيب الأعراق ، أفضل أهل
عصره على الاطلاق ، علاء الملة والحق والدين ، أبي الحسن علي ، ( 1 ) بن أبي إبراهيم
محمد ، ابن أبي على الحسن ، بن أبي المحاسن زهرة ، بن أبي المواهب علي ، بن أبي سالم
محمد ، بن أبي إبراهيم محمد النقيب ، بن أبي علي أحمد ، بن أبي جعفر محمد ، بن أبي عبد
الله الحسين ، بن أبي إبراهيم إسحاق المؤتمن ، ابن أبي عبد الله جعفر الصادق - صلوات
الله وسلامه عليه - ابن أبي جعفر محمد الباقر - صلوات الله وسلامه عليه - ابن أبي
الحسن علي زين العابدين - صلوات الله وسلامه عليه - ابن أبي عبد الله الحسين السبط
الشهيد - صلوات الله وسلامه عليه - ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب -
هامش
1 - هكذا في البحار المطبوع ، الجزء 104 / 61 . فلو حذفنا الكنى يكون نسب المستجيز هكذا : علي بن
محمد بن الحسن ، بن زهرة وعلى هذا ، تكون الواسطة بينة وبين زهرة اثنين ولا يخفى بعده لأنه
يصبح المستجيز ترب ولد المؤلف الذي كان يعيش في أوائل القرن السابع ، ومن البعيد أن يروي
عن العلامة عام 723 . وفي البحار الجزء 26 / 21 المطبوع عام 1315 " علاء الدين أبو الحسن ،
علي بن إبراهيم ، بن محمد ، بن أبي الحسن ، بن أبي المحاسن زهرة فيكون نسبه بعد حذف الكنى
هكذا : علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن زهرة ، فتكون الواسطة بينهما ثلاثة ، ولا يخلو عن بعد
أيضا . أضف إليه ما فيه من الغلط فإن محمدا والد إبراهيم هو الحسن لا ابن الحسن .