قال بشر الحافي : كان المعافى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة ، قال
مرة رجل : ما أشد البرد اليوم ، فالتفت إليه المعافى ، وقال : أستدفأت
الآن ؟ لو سكت ، لكان خيرا لك .
قلت : قول مثل هذا جائز ، لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام ،
واختلف العلماء في الكلام المباح ، هل يكتبه الملكان ، أم لا يكتبان إلا
المستحب الذي فيه أجر ، والمذموم الذي فيه تبعة ؟ والصحيح كتابة الجميع
لعموم النص في قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )
[ ق : 18 ] ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات ، والاخلاص ، بل يكتبان
النطق ، وأما السرائر الباعثة للنطق ، فالله يتولاها .
وقد أوصى المعافى - رحمه الله - أولاده بوصية نافعة تكون نحوا من
كراس .
وقد وقع لنا من عواليه ، وله مسند صغير سمعناه .
أخبرنا السيد الحافظ تاج الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد
المحسن العلوي الغرافي ، بقراءتي عليه بالإسكندرية في شهر رمضان سنة
خمس وتسعين وست مئة قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن
خلف القطيعي قراءة عليه ببغداد في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة وأنا في
الخامسة ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن السري المجلد ( ح )
وأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الزاهد ، أخبرنا
الامام شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي سنة عشرين وست
مئة ، أخبرنا هبة الله بن أحمد القصار ، قالا : أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد
ابن علي الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس
المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا محمد - يعني ابن أبي
سير أعلام النبلاء — صفحة 84
مساهمون: الذهبي
ص٨٤