يقول : أربعة كانوا في الدنيا أعملوا أنفسهم في طلب الحلال ، ولم
يدخلوا أجوافهم إلا الحلال : وهيب بن الورد ، وشعيب بن حرب ،
ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخواص .
قال عبد الله بن خبيق : سمعت شعيب بن حرب : أكلت في عشرة
أيام أكلة وشربت شربة .
أحمد بن الحسين الصوفي : سمعت أبا حمدون الطيب بن
إسماعيل يقول : ذهبنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب ، وكان قاعدا
على شط دجلة ، قد بنى له كوخا ، وخبز له معلق في شريط ، ومطهرة ،
يأخذ كل ليلة رغيفا يبله في المطهرة ، ويأكله ، فقال بيده هكذا ، إنما
كان جلدا وعظما ( 1 ) ، فقال : أرى هنا بعد لحما ، والله لأعلمن في
ذوبانه حتى أدخل إلى القبر وأنا عظام تقعقع ، أريد السمن للدود
والحيات ؟ فبلغ أحمد قوله ، فقال : شعيب بن حرب حمل على نفسه
في الورع ( 2 ) .
قال محمد بن عيسى المدائني : مات شعيب بمكة سنة ست
وتسعين ومئة ، وقال محمد بن المثنى وغيره : سنة سبع وتسعين ومئة
رحمة الله عليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : جلد وعظم .
( 2 ) وليس ذلك الصنيع من هدي سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، الذي كان يستعيذ من
الجوع ، ويقول : إنه بئس الضجيع ، ويأكل ويشرب من الأطايب وما قاربها مما تيسر له ،
ويتعاطى الأودية التي يصح بها الجسم ، ويأمر بذلك أصحابه ، وينكر على من يصوم الدهر ،
ويقوم الليل كله ، ويعرض عن الزواج ، ويقول : " إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، أما إني أصوم
وأفطر ، وأقوم الليل وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني " .