وسمعه يحيى بن بكير يقول : أنا أسن من مالك ، ولدت سنة إحدى
وتسعين .
قلت : موته قريب من وفاة مالك .
67 - إبراهيم بن صالح *
ابن علي بن عبد الله بن عباس العباسي ، أمير الشام للمهدي ، ثم أمير
مصر للرشيد ، وزوجه بأخته ، وهو أخو عبد الملك .
قيل : مرض إبراهيم ، فقال الرشيد لجبريل الطبيب : ما أبطأك ؟
قال : تشاغلت بإبراهيم ، لأنه يموت . فبكى وجزع ، ولم يأكل . فقال
جعفر : هذا أعلم بطب الروم ، وابن بهلة ( 1 ) أعلم بطب الهند ، فبعث بابن
بهلة فرجع ، وقال : إنه لا يموت في علته ، فأكل الرشيد وسكن . فلما أمسوا
جاءه الموت ، فبكى الرشيد ، فأتاه ابن بهلة وقال : إنه لم يمت ، فدخل
الرشيد معه . قال : فنخسه بمسلة تحت ظفره ، فحرك يده شيئا ، ثم أمر
بنزع الكفن عنه ، ودعا بمنفاخ وكندس ( 2 ) ، فنفخ في أنفه ، فعطس وفتح
عينيه ، فرأى الرشيد فأخذ يده ، فقبلها ، فقال : كيف حالك ؟ قال : كنت
في ألذ نومة ، فعض شئ أصبعي فآلمني ، وعوفي . ثم زوجه بأخته
عباسة ، وولاه مصر ، وبها مات . فكان يقال : رجل مات ببغداد ، ومات
ودفن بمصر .
هامش
* الطبري : 8 / 148 ، المعرفة والتاريخ : 1 / 156 ، 682 ، الولاة والقضاة : 123 ،
135 ، البداية والنهاية 10 / 169 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر : 1 / 222 .
( 1 ) قال ابن أبي أصيبعة في " عيون الانباء " ص 475 : هو صالح بن بهلة الهندي ، متميز
من علماء الهند ، وكان خبيرا بالمعالجات التي لهم ، وكان بالعراق في أيام الرشيد هارون ، وقد
أورد له هذا الخبر بأطول مما هنا .
( 2 ) قال صاحب " القاموس " : هو عروق نبات ، داخله أصفر وخارجه أسود ، مقيئ ،
مسهل ، جلاء للبهق ، وإذا سحق ونفخ في الانف عطس وأنار البصر الكليل وأزال العشا .