خرج بالجزيرة في ثلاثين نفسا بسقي الفرات ، فقتلوا تاجرا
نصرانيا ، وأخذوا ماله ، ثم عاث بدارا ( 1 ) ، ونهب ، وكثر جيشه ، فقصد
ميافارقين ، ففدوا البلد منه بعشرين ألفا ، وصالحه أهل خلاط ( 2 ) على مال
وهزم عسكر الرشيد ، واستفحل أمره واستباح نصيبين ، فقتل بها خمسة
آلاف ، إلى أن حاربه يزيد بن مزيد ، وظفر به فقتله . ورثته أخته بأبيات
مشهورة ( 3 ) ، واسمها الفارعة ( 4 ) . ومن أبياتها .
فيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تحزن على ابن طريف
فتى لا يحب الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف ( 5 )
ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكر بين صفوف ( 6 )
حليف الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بحليف ( 7 )
هامش
( 1 ) بلد بالجزيرة ذات بساتين ومياه جارية .
( 2 ) بلد في قصبة أرمينية الوسطى .
( 3 ) وهي في حماسة البحتري : 276 ، 277 مطلعها :
بتل نباثا رسم قبر كأنه * على جبل فوق الجبال منيف
( 4 ) قال ابن خلكان : وقيل : فاطمة ، وسماها ابن حزم في " الجمهرة " : ليلى ، وكذلك
ورد اسمها في حماسة البحتري .
( 5 ) في حماسة البحتري : فتى لم يحب الزاد .
( 6 ) رواية البيت في حماسة البحتري .
ولا الخيل إلا كل جرداء شطبة * وأجرد عالي المنسجين عزوف
والصلدم : الشديد الحافر ، ومعاودة : مواظبة لا تمل .
( 7 ) في الحماسة : حليف الندى إن عاش .