وقال يحيى القطان أيضا : أخبرني ابن المؤمل ، عن ابن صفوان ، قال :
قال لي ابن أبي نجيح : أدعوك إلى رأي الحسن - يعني القدر .
عن بعضهم قال : لم يسمع ابن أبي نجيح كل التفسير من مجاهد . قلت :
هو من أخص الناس بمجاهد .
وقال البخاري : كان يتهم بالاعتزال والقدر . وقال ابن المديني : كان يرى
الاعتزال ، وقال أحمد : أفسدوه بأخرة ، وكان جالس عمرو بن عبيد . وقال
علي : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان ابن أبي نجى من رؤوس الدعاة ( 1 ) .
قال علي : أما التفسير ، فهو فيه ثقة يعلمه ، قد قفز القنطرة ، واحتج به أرباب
الصحاح . ولعله رجع عن البدعة ، وقد رأى القدر جماعة من الثقات
وأخطؤوا ، نسأل الله العفو .
توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة . ظهر له من المرفوع نحو مئة حديث .
هامش
( 1 ) جاء في " تاريخ الثقات " لابن حبان ، في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ما نصه :
" ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن ، إذا كان فيه بدعة ولم يكن
يدعو إليها ، أن الاحتجاج بأخباره جائز . فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره " .
وفي قوله : فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره نظر .
فقد احتج البخاري بعمران بن حطان ، وهو من دعاة الشراة ، وبعبد الحميد بن عبد
الرحمن الحماني وكان داعية إلى الارجاء . فالحق في هذه المسألة قبول رواية كل من كان
من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ، ويؤمن بما جاء به رسولنا مطلقا إذا كان صادقا ، ضابطا لما
يرويه ، غير مستحل للكذب . فإن من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول
فيها ، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو إلى سنة رسوله بتأول رآه باجتهاده . وكل مجتهد
مأجور وإن أخطأ . لكن هذا مقيد بما إذا لم ينكر أمرا متواترا من الشرع ، معلوما من الدين
بالضرورة .