روى أبو مسهر عن شيخ من حكم قال : قال الجراح الحكمي : تركت
الذنوب حياء أربعين سنة ، ثم أدركني الورع .
قال شباب : هو دمشقي نزل البصرة والكوفة ، وكان من القراء قال الوليد بن
مسلم : كان إذا مر في جامع دمشق يميل رأسه عن القناديل من طوله .
وقال مجالد : ولي يزيد بن المهلب العراق ، فلما سار إلى خراسان ،
استخلف الجراح على العراق ، وعن الحسن الزرقي ، قال : كان الجراح بن عبد
الله على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها .
قال ابن جابر : وفي سنة اثنتي عشرة ومئة غزا الجراح بلاد الترك ورجع ،
فأدركته الترك ، فقتل هو وأصحابه .
وقال أبو سفيان الحميري : كان الجراح على أرمينية وكان رجلا
صالحا فقتلته الخزر ( 1 ) ، ففزع الناس لقتله في البلدان .
قال سليم بن عامر : دخلت على الجراح ، فرفع يديه ، فرفع الامراء
أيديهم ، فمكث طويلا ، ثم قال لي : يا أبا يحيى ، هل تدري ما كنا فيه ؟ قلت :
لا ، وجدتكم في رغبة ، فرفعت يدي معكم ، قال : سألنا الله الشهادة ، فوالله ما
بقي منهم أحد في تلك الغزاة حتى استشهد .
قال خليفة : زحف الجراح من برذعة ( 2 ) سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان ،
فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الجراح في رمضان ، وغلبت الخزر على أذربيجان ،
وبلغوا إلى قريب من الموصل ( 3 ) .
قال الواقدي : كان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيما ، بكوا عليه
في كل جند .
هامش
( 1 ) الخزر : شعب قطن شمالي بحر قزوين ثم قسما من أرمينيا انظر للتعريف بهم " معجم
البلدان " و " الروض المعطار " ص 218 و 219 و " مروج الذهب " 2 / 7 .
( 2 ) برذعة : قصبة أذربيجان .
( 3 ) تاريخ خليفة ص 342 .