جريج ، ثم كثير بن فرقد ، ثم الليث بن سعد .
وقد اختلف سالم ونافع على ابن عمر في ثلاثة أحاديث ، وسالم أجل
منه ، لكن أحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب . وبلغنا أنهم تذاكروا حديث
إتيان الدبر الذي تفرد به نافع عن مولاه ، فقال ميمون بن مهران : إنما قال هذا
نافع بعد ما كبر وذهب عقله . وروي أن سالما قالوا له : هذا عن نافع ، فقال :
كذب العبد ، أو أخطأ العبد ، إنما كان ابن عمر يقول : يأتيها مقبلة ومدبرة في
الفرج .
وعن أبي إبراهيم المنذر الحزامي قال : ما سمعت من هشام بن عروة
رفثا قط إلا يوما واحدا ، أتاه رجل ، فقال : يا أبا المنذر ! نافع مولى ابن عمر
يفضل أباك عروة على أخيه عبد الله بن الزبير ، فقال : كذب عدو الله ، وما
يدري نافع عاض بظر أمه ! عبد الله خير والله وأفضل من عروة .
قلت : وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء ، وما جاء عنه
بالرخصة فلو صح ، لما كان صريحا ، بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في
القبل ، وقد أوضحنا المسألة في مصنف مفيد ، لا يطالعه عالم إلا ويقطع
بتحريم ذلك ( 1 ) .
پاورقی
( 1 ) اتفق أهل العلم على أنه يجوز للرجل إتيان زوجته في قبلها من جانب دبرها ، وعلى أي صفة
يشاء ، وفيه نزلت الآية ، قال ابن عباس * ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * قال : ائتها من بين يديها ، ومن
خلفها بعد أن يكون في المأتى . أخرجه الدارمي 1 / 258 من طريق عطاء بن السائب ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ، وأخرجه الطبري ( 4310 ) من طريق عطاء ، عن سعيد عن ابن عباس بلفظ :
ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة ما لم تأتها في الدبر والمحيض ، وقال عكرمة : * ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * :
إنما هو الفرج . وأما الاتيان في الدبر ، فحرام ، فمن فعله جاهلا بتحريمه ، نهي عنه ، فإن عاد ، عزر ،
فقد أخرج الشافعي 2 / 360 ، وأحمد 2 / 213 ، والطحاوي 2 / 25 ، من حديث خزيمة بن ثابت أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن " وسنده صحيح ، وصححه ابن حبان
( 1299 ) وابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " ووصفه الحافظ في " الفتح " 8 / 43 بأنه من الأحاديث
الصالحة الاسناد . وأخرج أحمد 2 / 444 و 479 ، وأبو داود ( 2162 ) وابن ماجة ( 1923 ) من حديث
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ملعون من أتى امرأة في دبرها " صححه البوصيري في " الزوائد " وله
شاهد من حديث عقبة بن عامر عند ابن عدي في " الكامل " 211 / 1 بسند حسن فيصح به . وأخرج
الترمذي ( 1165 ) من حديث ابن عباس مرفوعا " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر "
وسنده حسن وصححه ابن حبان ( 1302 ) وقال أبو الدرداء حين سئل عن الرجل يأتي المرأة في
دبرها ؟ . وهل يفعل ذلك إلا كافر . أخرجه عنه أحمد ( 6968 ) بسند صحيح وهو في الطبري ( 4332 )
وسنن البيهقي 7 / 199 . وذكر لابن عمر ذلك ، فقال : وهل يفعله أحد من المسلمين ؟ ! أخرجه
الطبري ( 4329 ) والطحاوي 2 / 23 ، وإسناده صحيح .