تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ( 1 )
وعلقته هي أيضا ، ووقع بقلبها . وهو القائل :
أظن هواها تاركي بمضلة * من الأرض لا مال لدي ولا أهل
ولا أحد أقضي إليه وصيتي * ولا وارث إلا المطية والرحل ( 2 )
محا حبها حب الالى كن قبلها * وحلت مكانا لم يكن حل من قبل
فاشتد شغفه بها حتى وسوس وتخبل في عقله فقال :
إني لأجلس في النادي أحدثهم * فأستفيق وقد غالتني الغول ( 3 )
يهوي بقلبي حديث النفس نحوكم * حتى يقول جليسي أنت مخبول ( 4 )
قال أبو عبيدة : تزايد به الامر حتى فقد عقله ، فكان لا يؤويه رحل ولا
يعلوه ثوب إلا مزقه . ويقال : إن قوم ليلى شكوا المجنون إلى السلطان ، فأهدر
دمه ، وترحل قومها بها . فجاء وبقي يتمرغ في المحلة ، ويقول :
أيا حرجات الحي حيث تحملوا * بذي سلم لا جادكن ربيع ( 5 )
هامش
( 1 ) في الأصل : بليلى وهو تحريف ، والتصويب من الديوان ص 238 ورواية الديوان والشعر
والشعراء : " وهي غر صغيرة " وفي رواية أخرى في الأغاني 2 / 12 : " وعلقتها غراء ذات ذوائب "
الذؤابة مقدم شعر الرأس ، والذؤابة من كل شئ أعلاه . الأتراب : جمع ترب وهو المماثل في السن ،
وأكثر ما يستعمل في المؤنث .
( 2 ) في الديوان : " أفضي " يقال : وقضيت إلى فلان الامر ، أي أنهيته إليه وأبلغته ذلك .
( 3 ) الغول : نوع من الشياطين كانت العرب تزعم أنها تظهر للناس في الفلاة ، فتتلون لهم بصور شتى .
وغالتني : أضلتني وأهلكتني .
( 4 ) للبيت رواية أخرى في " بسط سامع المسامر " ص 77 وهي :
يغشى بقلبي حديث النفس عندهم * حتى يقول حبيبي أنت مخبول
( 5 ) في الديوان ص 190 : " حين " بدل " حيث " . وحرجات : ج حرجة ، وهي الغيضة
الملتفة الشجر ، أو الشجرة بين الأشجار لا تصل إليها الأيدي . وذو سلم : موضع بالحجاز .