وروى صفوان بن عمرو ، عن سليم بن عامر قال : خرج معاوية
يستسقي ، فلما قعد على المنبر ، قال : أين يزيد بن الأسود ؟ فناداه الناس ،
فأقبل يتخطاهم . فأمره معاوية ، فصعد المنبر ، فقال معاوية : اللهم إنا نستشفع
إليك بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الأسود ، يا يزيد ، ارفع يديك إلى الله . فرفع
يديه ورفع الناس فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة كالترس ، وهبت ريح ،
فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم . سمعها أبو اليمان من صفوان ( 1 ) .
وقال سعيد بن عبد العزيز وغيره : استسقى الضحاك بن قيس بيزيد بن
الأسود فما برحوا حتى سقوا ( 2 ) .
وروى الحسن بن محمد بن بكار ، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد قال :
حدثني بعض المشيخة أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير في أرض الروم
هو ورجل ، فسمع هاتفا يقول : يا يزيد ، إنك لمن المقربين ، وإن صاحبك لمن
العابدين ، وما نحن بكاذبين ( 3 ) .
قال سعيد بن عبد العزيز : إن عبد الملك لما سار إلى مصعب رحل معه
يزيد بن الأسود ، فلما التقوا قال : اللهم احجز بين هذين الجبلين ، وول
أحبهما إليك ، فظفر عبد الملك ( 4 ) .
قال ابن عساكر ( 5 ) : بلغني أنه كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد
دمشق ، ويخرج إلى " زبدين " فتضئ إبهامه اليمنى ، فلا يزال يمشي في
ضوئها إلى القرية . وشهده وقت الموت واثلة بن الأسقع .
هامش
( 1 ) انظر ابن سعد 7 / 444 ولفظة : " فما كان أوشك أن ثارت سحابة الخ . " .
2 ) أنظره مطولا في " المعرفة والتاريخ " 2 / 381 .
3 ) ابن عساكر 18 / 121 ب .
4 ) ابن عساكر 18 / 122 ب .
5 ) في تاريخه 18 / 120 ب .