أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا ( 1 ) .
توفي كعب بحمص ذاهبا للغزو في أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه ،
فلقد كان من أوعية العلم .
وممن روى عنه ، أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري أحد من شهد
فتح تستر .
فروى محمد بن سيرين ، عن أبي الرباب ، قال : دخلنا على أبي
الدرداء رضي الله عنه نعوده وهو يومئذ أمير ، وكنت أحد خمسة ولوا قبض
السوس ، فأتاني رجل بكتاب ، فقال : بيعونيه ، فإنه كتاب الله ، أحسن
أقرؤه ولا تحسنون ، فنزعنا دفتيه ، فأخذه بدرهمين . فلما كان بعد ذلك ،
خرجنا إلى الشام ، وصحبنا شيخ على حمار ، بين يديه مصحف يقرؤه ،
ويبكي ، فقلت : ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا . فقال :
إنه هو ، قلت : فأين تريد ؟ قال : أرسل إلي كعب الأحبار عام أول ،
فأتيته ، ثم أرسل إلي ، فهذا وجهي إليه . قلت : فأنا معك . فانطلقنا حتى
قدمنا الشام ، فقعدنا عند كعب ، فجاء عشرون من اليهود ، فيهم شيخ كبير
يرفع حاجبيه بحريرة ، فقالوا : أوسعوا أوسعوا ، فأوسعوا ، وركبنا أعناقهم ،
فتكلموا ، فقال كعب : يا نعيم ! أتجيب هؤلاء ، أو أجيبهم ؟ قال : دعوني
حتى أفقه هؤلاء ما قالوا ، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرا ، ثم قلبوا
ألسنتهم ، فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا ، هلم فلنواثقكم ، فإن جئتم بأهدى
مما نحن عليه ، اتبعناكم ، وإلا فاتبعونا إن جئنا بأهدى منه . قال :
فتواثقوا ، فقال كعب : أرسل إلي ذلك المصحف ، فجئ به . فقال :
أترضون أن يكون هذا بيننا ؟ قالوا : نعم ، لا يحسن أحد أن يكتب مثله
هامش
( 1 ) ابن عساكر 14 / 285 آ .