وحديثها في الكتب الستة .
الواقدي ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر وآخر ، عن أبي عبيدة بن
محمد بن عمار ، عن الربيع ، قالت : أخذت طيبا من ( أسماء
بنت ) مخربة ( 1 ) ، أم أبي جهل ، فقالت : اكتبي لي عليك ، فقلت : نعم ،
أكتب على ربيع بنت معوذ ، فقالت : حلقي ( 2 ) ، وإنك لابنة قاتل سيده ،
قلت : بل ابنة قاتل عبده . قالت : والله لا أبيعك شيئا أبدا ( 3 ) .
والربيع : هي والدة محمد بن إياس بن البكير ( 4 ) .
قال حماد بن سلمة : عن خالد بن ذكوان ، قال : دخلنا على الربيع
بنت معوذ ، فقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرسي ، فقعد على
موضع فراشي هذا ، وعندنا جاريتان تضربان بدف ، وتندبان آبائي الذين قتلوا
يوم بدر ، وقالتا فيما تقولان :
وفينا نبي يعلم ما في غد
فقال : أما هذا فلا تقولاه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " مخرمة " .
( 2 ) حلقي : دعاء عليها بأن تصاب بوجع في حلقها . ويقال للمرأة إذا كانت مؤذية
مشؤومة : عقري حلقي .
( 3 ) أورده الحافظ في " الإصابة " 4 / 232 في ترجمة أسماء بنت مخرية من طريق الواقدي ،
وانظر " الطبقات " 4 / 129 و 5 / 443 ، 444 .
( 4 ) ابن سعد 8 / 447 .
( 5 ) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد 8 / 447 من طريق موسى بن إسماعيل بهذا
الاسناد ، وأخرجه البخاري 9 / 174 في النكاح : باب ضرب الدف في النكاح والوليمة ، من
طريق مسدد ، عن بشر بن المفضل ، عن خالد بن ذكوان ، عن الربيع . . وإنما أنكر عليها صلى الله عليه وسلم
وصفها له بعلم الغيب ، لأنه صفة تختص بالله سبحانه وتعالى كما قال جل شأنه : ( قل لا يعلم من
في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) . وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما
شاء الله . ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخبر ) وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب إنما هو
بإعلام الله تعالى إياه ، لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال سبحانه ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا
إلا من ارتضى من رسول ) .