وملكه السلطان صلاح الدين حمص بعد أبيه ، فتملكها ( 1 ) ستا وخمسين
سنة سمع بدمشق من الفضل ابن البانياسي ، وأجاز له ابن بري ، وحدث .
وكان بطلا شجاعا مهيبا ، وكانت بلاده نظيفة من الخمور ، ومنع
النساء من الخروج من أبواب حمص جملة ، ودام ذلك خوفا من أن
ينزح بهن رجالهن لعسفه ، وكان يديم الصلوات ، ولا يحب لهوا ، وكان
ذا رأي ودهاء وشكل مليح وجلالة ، كانت الملوك تداريه ويخافونه ،
استوحش منه الكامل ، وظن أنه أوقع بين الأشرف وبينه ،
فصادره وطلب منه أموالا ، فنفذ نساءه يشفعن فيه ، فما أفاد ، فهيأ
الأموال فبغته موت الكامل ، فجاء وجلس عند قبر الكامل وتصرف . وهو
الذي جاء مع الصالح إسماعيل وأعانه على أخذ دمشق ، وكان المظفر
صاحب حماة قد شعر بسعيهما ، فجهز عسكره نجدة لحماية دمشق مع
نائبه سيف الدين بن أبي علي في أهبة وسلاح مظهرين أن ابن أبي علي
قد غضب من المظفر ، وفارق حماة لكون صاحبها يريد أن يسلمها إلى
الفرنج ، فما نفق هذا على شيركوه ، فنزلوا بظاهر حمص ، فخرج إليه
شيركوه وشكره على منابذة المظفر ، وقال : باسم الله يا خوند علمنا
ماكولا فركب معه ، ثم استدعى بقية الكبار من جنده فدخلوا البلد فقبض
على الجماعة وعذبهم ، وأخذ أموالهم ، وهرب باقي العسكر إلى حماة ،
وتضعضع لذلك المظفر ، ومات نائبه ابن أبي علي في الحبس .
توفي بحمص في رجب ( 2 ) سنة سبع وثلاثين وست مئة .
هامش
( 1 ) في البداية والنهاية : ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى
وثمانين وخمس مئة فمكث فيها سبعا وخمسين سنة .
( 2 ) في التكملة : في التاسع عشر من رجب ، وفي المرآة : العشرين من رجب .