ولد بمصر ، وعمل نيابة أبيه ، ثم تملك بحصن كيفا ، وآمد ، وتلك
البلاد ، وكان أبوه لا يختار أن يجئ لما ملك مصر ، كان لا يعجبه هوجه ولا
طيشه ، سار لاقدامه الأمير الفارس أقطاي ، وسافر بن يتحايد ملوك الأطراف
في نحو من خمسين فارسا على الفرات وعانة ، ثم على أطراف السماوة ،
وعطشوا فدخل دمشق ، وزينت له ثم سار منها بعد شهر ، فاتفقت كسرة
الفرنج عند وصوله ، وتيمن الناس به ، فبدا منه حركات منفرة ، وترك بحصن
كيفا ابنه الملك الموحد صبيا ، فطال عمره ، واستولت التتار على الحصن ،
فبقي في مملكة صغيرة حقيرة من تحت يد التتار إلى بعد السبعين وست مئة .
وقال لي تاج الدين الفارقي : عاش إلى بعد الثمانين ، وتوفي بعده
ابنه - يعني الملك الكامل ابن الموحد - ، الذي قتله قازان سنة سبع مئة ،
وأقيم بعده ابنه الصالح في رتبة جندي ، وكان السلطان يقول : توارنشاه ما
يصلح للملك . وكان حسام الدين ابن أبي علي يلح عليه في إحضاره ،
فيقول : أحضره ليقتلوه ، فكان كما قال .
قال ابن حمويه سعد الدين : لما قدم ، طال لسان كل خامل ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 194
مساهمون: الذهبي
ص١٩٤