مولده بدمشق بعد الثمانين ( 1 ) وخمس مئة .
وسمع من منصور الطبري ، والشهاب الغزنوي .
وحدث ، وكان صدرا معظما عاقلا شجاعا مهيبا جوادا خليقا
للامارة ، غضب عليه السلطان نجم الدين سنة أربعين وسجنه ثلاث
سنين ، وقاسى شدائد ، ثم أنعم عليه ، وولاه نيابة المملكة ، وكان
يتناول المسكر ، ولما توفي السلطان ندبوا فخر الدين إلى السلطنة ،
فامتنع ، ولو أجاب لتم له .
قيل : إنه لما قدم مع السلطان دمشق نزل في دار سامة ، فدخل
عليه الشيخ العماد ابن النحاس ، فقال له : يا فخر الدين ، إلى كم ما
بعد هذا شئ ؟ فقال : يا عماد الدين والله لأسبقنك إلى الجنة ، فصدق
الله قوله إن شاء الله ، واستشهد يوم وقعة المنصورة .
ولما مات الصالح نهض بأعباء الامر ، وأحسن ، وأنفق في الجند
مئتي ألف دينار ، وبطل بعض المكوس ، وركب بالشاويشية ، وبعث
الفارس أقطايا ( 2 ) إلى حصن كيفا لاحضار ولد الصالح المعظم
تورانشاه ، فأقدمه ، ولقد هم تورانشاه بإمساكه لما رأى من تمكنه فاتفق
قصد الفرنج وزحفهم على الجيش فتقهقر الجيش وانهزموا ، فركب فخر
هامش
( 1 ) في صلة التكملة للحسيني وتاريخ الاسلام للذهبي ان مولده كان بدمشق سنة اثنتين
وثمانين وخمس مئة .
( 2 ) ويرسم : " اقطاي " كما هو بخطه في " تاريخ الاسلام " .