قال أبو شامة ( 1 ) : كان خليقا للوزارة ، لم يلها بعده مثله ، وكان
متواضعا يسلم على الناس وهو راكب ويكرم العلماء .
قال القوصي : هو كان السبب فيما وليته وأوليته ، أنشأني وأنساني
الوطن ، وعمر جامع المزة ، وجامع حرستا ، وبلط جامع دمشق ، وأنشأ
الفوارة ، وبنى المصلى .
وقال عبد اللطيف : هو دري اللون ، طلق المحيا ، طوال ، حلو
اللسان ، ذو دهاء في هوج ، وخبث في طيش مع رعونة مفرطة وحقد ،
ينتقم ولا يقبل معذرة استولى على العادل جدا ، قرب أرذال كالجمال
المصري والمجد البهنسي ، فكانوا يوهمونه أنه أكتب من القاضي الفاضل
وابن العميد ، وفي الفقه كمالك ، وفي الشعر أكمل من المتنبي ،
ويحلفون على ذلك ، وكان يظهر أمانة مفرطة ، فإذا لاح له مال عظيم
احتجنه ، إلى أن ذكر أن له من القرى ما يغل أزيد من مئة ألف دينار ، وقد نفي
ثم استوزره الكامل ، وقد عمي فصادر الناس ، وكان يقول : أتحسر أن ابن
البيساني ما تمرغ على عتبتي - يعني القاضي الفاضل - ، وربما مر بحضرة
ابنه وكان معجبا تياها .
مات في شعبان ( 2 ) سنة اثنتين وعشرين وست مئة عفا الله عنه .
173 - ابن حريق *
فحل الشعراء العلامة اللغوي النحوي أبو الحسن علي بن محمد بن
هامش
( 1 ) ذيل الروضتين : 147 .
( 2 ) في الثامن منه على ما ذكره المنذري في " التكملة " .
* التكملة لابن الأبار : 3 / الورقة : 73 - 74 ، وزاد المسافر : 22 - 27 ، وتاريخ
الاسلام ، الورقة : 22 ( أيا صوفيا 3012 ) وفوات الوفيات : 2 / 70 ، وبغية الوعاة : 2 / 186 .