الوقار والهيبة ما لم يعرف لغيره ، وكان ذا حلم وصمت ، ولي ولايات أبان
فيها عن أمانة ونزاهة ، وكان كثير اللطف . وأصله من القيروان ، تفرد
" بالسيرة " عن ابن رفاعة ، سمعها في سنة ست وخمسين ، بقراءة يحيى بن
علي القيسي وتحت الطبقة تصحيح ابن رفاعة .
قال عمر بن الحاجب : وكان شيخا ثقة ثبتا عارفا بما سمع لا ينسب في
ذلك إلى غرض ، قال : ورأيت خط تقي الدين ابن الأنماطي وهو يثني على
شيخنا هذا ثناء جميلا ، ويذكر من جملة مسموعاته " السيرة " ، وكان قد
صارت " السيرة " على ذكر الشيخ بمنزلة الفاتحة ، يسابق القارئ إلى
قراءتها ، وكان قيما بها وبمشكلها ، وهو أنبل شيخ وجدته بمصر رواية
ودراية ، وكان لا يحدث إلا وأصله بيده ، ولا يدع القارئ يدغم . وكان أبوه
جليسا لخليفة مصر . قال : وحضرته يوما وقد أهدى له بعض السامعين هدية
فردها وأثابه عليها ، وقال : ما ذا وقت هدية . وكان طويل الروح على
السماع ، كنا نسمع عليه من الصبح إلى العصر . إلى أن قال : وما رأيت في
رحلتي شيخا له خمس وثمانون سنة أحسن هديا وسمتا واستقامة قامة منه ، ولا
أحسن كلاما ، ولا أظرف إيرادا منه ، فلقد كان جمالا للديار المصرية .
وقال ابن نقطة : سمعت الحافظ عبد العظيم يتكلم في سماعه
" للسيرة " ، ويقول هو بقراءة يحيى بن علي ، وكان كذابا ، وكان ابن
الأنماطي يثبت سماعه ويصححه ( 1 ) .
قلت : وقد روى " العنوان " في القراءات عن الشريف أبي الفتوح
هامش
( 1 ) الذي قاله ابن نقطة : " ثم قدمت دمشق فذكرت ذلك لأبي الطاهر ابن الأنماطي فرأيته
يثبت سماعه ويصححه " .