تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » .
والذي يفهم من قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « حتى عليّ الحوض » انّ في المحشر نهرا باسم « الكوثر » . وهذا المعنى تنصّ عليه الأحاديث المروية عن أئمّة الهدى ( عليها السلام ) . و « الكوثر » صيغة مبالغة بمعنى « الخير الكثير » « 2 » ، والمقصود انّ الحوض كبير وذو بركة « 3 » .
ولهذا السبب بالذات يطلق على فاطمة الزهراء بضعة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) اسم الكوثر ، لأنّ فيها الخير الكثير والبركة الواسعة .
والذي يتّضح من حديث الثقلين ، انّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يرد حوض الكوثر قبل الجميع ، ثم يرد عليه كتاب الله وعترته أهل بيته كما هو واضح من قوله : « حتّى عليّ الحوض » .
وعلى نحو التفصيل نجد انّ الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تشير إلى انّ الخلق يبعثون صفوفا مختلفة وزرافات زرافات إلى المحشر ، بعد النفخ في الصور للمرّة الثانية . يقول تعالى : « يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم » .
ففي ذلك اليوم يأتي الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بيده لواء رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) المعروف ب « لواء الحمد » وتحت اللواء الأبرار من شيعة علي والمتمسّكين بولايته ، فيردون على رسول الله يتقدّمهم علي « 4 » .
هامش
الحسيني الميلاني في مقدّمة المجلّد الأوّل من خلاصة عبقات الأنوار الصادر عن مؤسسة البعثة ، 405 ه . [ المترجم ]
( 1 ) ذكر صاحب الغدير أسانيد كثيرة للحديث يمكن مراجعتها في موسوعة الغدير ( 11 مجلّدا ) .
( 2 ) وفسّر ابن عبّاس ( الكوثر ) ب : « الخير الكثير » . الدر المنثور ، ج 6 ، ص 402 . [ المترجم ]
( 3 ) من الأحاديث الدالّة على سعته ، ما جاء في الخبر : « ان حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء . . . ، وأكوابه عدد نجوم السماء » . المسند ، ج 5 ، ص 275 وكذلك : الترمذي ، ج 4 ، ص 629 . [ المترجم ]
( 4 ) الروايات الدالّة على حمل علي ( عليه السلام ) للواء رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في الآخرة ، كثيرة ، منها ما جاء عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :
إذا كان يوم القيامة أتاني جبرئيل وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقّة ؛ الشقة منه أوسعه من