لا ؟ وهل جرى هذا الخلاف في السلف ؟ فأجاب : هذه مسألة أستعفي من
الجواب عنها لغموضها ، وقلة وقوفي على غرض السائل منها ، لكني أشير
إلى بعض ما بلغني ، تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة ،
محصولها أن حد كل شئ موضع بينونته عن غيره ، فإن كان غرض القائل :
ليس لله حد : لا يحيط علم الحقائق به ، فهو مصيب ، وإن كان غرضه
بذلك : لا يحيط علمه تعالى بنفسه فهو ضال ، أو كان غرضه أن الله بذاته في
كل مكان فهو أيضا ضال .
قلت : الصواب الكف عن إطلاق ذلك ، إذ لم يأت فيه نص ، ولو
فرضنا أن المعنى صحيح ، فليس لنا أن نتفوه بشئ لم يأذن به الله خوفا من
أن يدخل القلب شئ من البدعة ، اللهم احفظ علينا إيماننا .
وقد ذكر أبو القاسم بن عساكر أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتي ( 1 )
الحافظ ، فرجحه على أبي القاسم إسماعيل ، فالله أعلم ، وكأن ابن عساكر
لما رأى إسماعيل بن محمد وقد كبر ونقص حفظه ، قال هذا .
قد مر أنه مات سنة خمس وثلاثين .
وفيها مات الإمام الكبير المحدث أبو الحسن رزين بن معاوية
العبدري ( 2 ) السرقسطي المجاور ، والفقيه البديع أبو علي أحمد بن سعد
العجلي الهمذاني ( 3 ) ، والعلامة اللغوي الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد
ابن مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي ( 4 ) ، ومسند بغداد أبو منصور عبد
هامش
( 1 ) المتوفى سنة 527 ه ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( 365 ) .
( 2 ) سترد ترجمته برقم ( 129 ) .
( 3 ) سترد ترجمته برقم ( 56 ) وسيكررها في الصفحة ( 144 ) بعد الترجمة ( 85 ) .
( 4 ) ذكرت مصادر ترجمته في نهاية الترجمة رقم ( 42 ) .