سمع " صحيح البخاري " من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور
صاحب أبي ذر الهروي ، وحدث به .
روى عنه : أبو القاسم القنطري ، وأبو محمد عبد الحق الأزدي ، وأبو
عبد الله بن خليل القيسي ، وآخرون .
قال أبو عبد الله بن الأبار : كان من أهل المعرفة بالقراءات
والحديث ، والتحقيق بعلم الكلام والتصوف ، مع الزهد والاجتهاد في
العبادة ، وله تصانيف مفيدة ، منها " تفسير القرآن " ( 1 ) لم يكمله ، وكتاب
" شرح أسماء الله الحسنى " ( 2 ) ، وقد رواهما عنه القنطري ، توفي مغربا عن
وطنه بمراكش في سنة ست وثلاثين وخمس مئة ( 3 ) ، وقبره بإزاء قبر الزاهد
الكبير أبي العباس بن العريف ( 4 ) .
قلت : أخذ هذان ، وغربا ، واعتقلا ، توهم ابن تاشفين ( 5 ) أن يثورا
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان : وأكثر كلامه فيه على طريق أرباب الأحوال والمقامات . وقال حاجي
خليفة : وقد استنبطوا من رموزاته أمورا فأخبروا بها قبل الوقوع . اه . ويقال : من ذلك ما
استنبطه ابن الزكي في مدحه للسلطان صلاح الدين حين فتحه حلب بقوله :
وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب
فكان كما قال ، قيل له : من أين لك هذا ؟ قال : أخذته من تفسير ابن برحان في قوله تعالى :
( غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بعض سنين ) . انظر " لسان
الميزان " 4 / 14 ، و " طبقات " الداوودي . 1 / 300 ، و " مفتاح السعادة " 2 / 112 .
( 2 ) قال حاجي خليفة : وهو كتاب كبير جمع فيه من أسماء الله تعالى ما زاد على المئة
والثلاثين ، كلها مشهورة مروية ، وفصل الكلام في كل اسم على ثلاثة فصول ، الأول في
استخراجها ، الثاني في الطريق إلى تقرب مسالكها ، الثالث في الإشارة إلى التعبد بحقائقها .
( 3 ) تحرفت سنة وفاته في " مفتاح السعادة " إلى 727 ، وفي " كشف الظنون " 1 / 70 إلى
627 .
( 4 ) سترد ترجمته برقم ( 68 ) .
( 5 ) وهو علي بن يوسف بن تاشفين ، سترد ترجمته برقم ( 75 ) .