ذهب في صحبة رسول طاغية الروم ، وتنصر بقسطنطينية ، وسمعت من
أثق به أن ابني أبي بكر الشاشي قاما في مجلس وعظه ، وقالا له : إن كنت
تنتحل مذهب الأشعري وإلا فأنزل . فقال : اقعدا لا متعتما بشبابكما ،
فسمعت جماعة أنهما ماتا قبل أن يتكهلا ( 1 ) . وسمعت السيد إسماعيل بن
عوض العلوي ، سمعت يوسف بن أيوب يقول للفصيح - وكان من
أصحابه ، فخرج عليه ، ورماه بأشياء - : هذا الرجل يقتل ، وسترون ذلك .
فكان كما جرى على لسانه . وقال جدي أبو المظفر السمعاني : ما قدم علينا
من العراق مثل يوسف الهمذاني ، وقد تكلم معه في مسألة البيع الفاسد ،
فجرى بينهما سبعة عشر مجلسا في المسألة . .
إلى أن قال أبو سعد : سمعت يوسف الامام يقول : خلوت نوبا عدة ،
كل نوبة أكثر من خمس سنين وأقل ، وما كان يخرج حب المناظرة والخلاف
من قلبي ، إلى أن وصلت إلى فلان السمناني ، فلما رأيته ، خرج جميع ذلك
من قلبي ، كانت المناظرة تقطع علي الطريق .
سئل أبو الحسين المقدسي : هل رأيت وليا لله ؟ قال : رأيت في
سياحتي أعجميا بمرو يعظ ، ويدعو إلى الله ، يقال له : يوسف .
قال أبو سعد : ولما عزمت على الرحلة ، دخلت على شيخنا يوسف
مودعا ، فصوب عزمي ، وقال : أوصيك : لا تدخل على السلاطين ، وأبصر
ما تأكل لا يكون حراما .
قلت : وروى عنه أبو القاسم بن عساكر ، وأبو روح عبد المعز ،
وجماعة .
هامش
( 1 ) الخبر في " المنتظم " 9 / 171 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 78 ، 79 ، و " طبقات "
الأسنوي 2 / 532 .