واستشهد المذكوران ، فبنى عليهم ابن رذمير قبورا ، ثم سلم البلد إليه ،
وأخذ في تلك المدة دورقة ، وقلعة أيوب ، وطرسونة ، وأكثر من مئتي
مسور ، ولم يبق أكثر من ثلاثة مدائن لم يأخذها ، وبقي من أعمال بني هود
لاردة ( 1 ) ، وإفراغة ، وطرطوشة ، وغير ذلك معاملة عشرة أيام لم يظفر اللعين
بها ، فقام بلا ردة الهمام أبو محمد ( 2 ) ، وقام بإفراغة الزاهد المجاهد
محمد مردنيش الجذامي ( 3 ) جد الأمير محمد بن سعد
19 - أحمد بن عبد الملك بن هود *
الملقب بالمستنصر بالله الأندلسي ، من بيت مملكة وحشمة ، وأموال
عظيمة ، وكان بيده قطعة من الأندلس ، فاستعان بالفرنج على إقامة دولته .
ذكره اليسع بن حزم ، فقال : انعقد الصلح بين المستنصر بن هود
وبين السليطين ( 4 ) ملك الروم وهو ابن بنت أذفونش إلى مدة عشرين سنة ،
على أن يدفع للفرنج روطة ، ويدفعوا إليه حصونا عوضها ، ويعينوه بخمسين
ألفا من الروم ، يخرج بها إلى بلاد المسلمين ليملك ، فجعل الله تدميره في
تدبيره ، وكنا نجد في الآثار عن السلف فساد الأندلس على يدي بني هود ،
هامش
( 1 ) بالراء المكسورة والدال المهملة : مدينة مشهورة من مدن الثغر على نهر سيقر شرقي
قرطبة . انظر " معجم البلدان " 5 / 7 ، و " المغرب " 2 / 459 .
( 2 ) هو الأمير المجاهد أبو محمد عبد الله بن عياض ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم
( 154 ) .
( 3 ) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 151 ) .
* الكامل لابن الأثير 9 / 289 ، الحلة السيراء 2 / 249 - 251 ، المغرب في حلي
المغرب 2 / 438 ، أعمال الاعلام : 203 ، صفة جزيرة الأندلس : 97 ، تاريخ ابن خلدون
4 / 163 ، نفح الطيب 1 / 441 ، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : 90 .
( 4 ) انظر تعليق الدكتور حسين مؤنس على " الحلة السيراء " 2 / 249 في التعريف بهذا
السليطين وسبب تسميته بذلك .