أصحابه ، وما ناوأه أحد إلا وظفر به ، وقتل خلقا من كبار الامراء والخليفتين
الراشد والمسترشد ، لأنه وقع بينه وبين المسترشد لاستطالة نواب مسعود على
العراق ، وعارضوا الخليفة في أملاكه ، فبرز لحربه ، فجيش مسعود
بهمذان ، فالتقيا ، فانكسر جيش المسترشد ، وأسر في عدة من أمرائه ،
وطاف بهم مسعود بآذربيجان ، وقتل الخليفة بمراغة ( 1 ) ، وأقبل مسعود على
اللذات والبطالة ، وحدث له علة الغثيان مدة ، وجرت بينه وبين عمه سنجر
منازعة ، ثم تصالحا .
قال ابن الأثير ( 2 ) : كان كثير المزاح ، حسن الخلق ، كريما ، عفيفا
عن أموال الرعية ، من أحسن السلاطين سيرة ، وألينهم عريكة .
قلت : أبطل مكوسا ومظالم كثيرة ، وعدل ، واتسع ملكه ، وكان يميل
إلى العلماء والصالحين ، ويتواضع لهم .
قال ابن الدبيثي : أنبأنا علي بن محمد النيسابوري ، أخبرنا السلطان
مسعود ، أخبرنا أبو بكر قاضي المرستان ، أخبرنا البرمكي بحديث من جزء
الأنصاري .
قال أبو سعد السمعاني : كان بطلا شجاعا ، ذا رأي وشهامة ، تليق به
السلطنة ، سمع منه جماعة ، مات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين
وخمس مئة .
قلت : نقل إلى أصبهان ، فدفن بها ، وعاش خمسا وأربعين سنة ،
وكان قد أحب خاص بك التركماني ، فرقاه ، وقدمه على جميع قواده ،
هامش
( 1 ) وهي أعظم وأشهر بلاد أذربيجان . " معجم " ياقوت 5 / 93 .
( 2 ) في " الكامل " 11 / 160 ، 161 .