صحب الشيخ أبا عامر المؤدب الذي هو مدفون مع الشيخ رسلان في
قبته بظاهر باب توما - ودفن عندهما ثالث وهو أبو المجد خادم رسلان - وكان
أبو عامر قد صحب الشيخ ياسين تلميذ الشيخ مسلمة . وقيل : إن مسلمة
الزاهد صحب الشيخ عقيلا ( 1 ) ، وهو صحب الشيخ علي بن عليم صاحب
أبي سعيد الخراز .
كان نشارا في الخشب ، فقيل : بقي سنين يأخذ أجرته ، ويدفعها
لشيخه أبي عامر ، وشيخه يطعمه . وقيل : بل كان يقسم أجرته ، فثلث
يتصدق به ، وثلث لقوته ، وثلث لباقي مصالحه .
وكان يتعبد بمسجد داخل باب توما جوار بيته ، ثم انتقل إلى مسجد
درب الحجر ، فأقام بجهته الشرقية ، وكان الشيخ أبو البيان ( 2 ) في جانبه
الغربي ، فتعبدا مدة ، وصحب كلا منهما جماعة ، ثم خرج الشيخ
بأصحابه ، فأقام بمسجد خالد بن الوليد الذي تجاه قبته ، وعبد الله إلى أن
مات في حدود سنة وخمسين وخمس مئة أو بعد ذلك .
وقد سقت من أخباره في " تاريخنا الكبير " .
وكان ورعا قانتا ، صاحب أحوال ومقامات ، ولم تبلغني أخباره كما
ينبغي ، وما علمته كان له اشتغال في العلم .
258 - أبو الحسين الزاهد *
هو الزاهد القدوة الولي ، أبو الحسين بن أبي عبد الله بن حمزة
المقدسي .
هامش
( 1 ) في الأصل عقيل . ( 2 ) الذي تقدمت ترجمته برقم ( 219 ) .
* تذكرة الحفاظ 4 / 1313 ، دول الاسلام 2 / 64 ، العبر 4 / 134 ، شذرات الذهب
4 / 152 .