وقال زكي الدين البرزالي ( 1 ) : طاف أبو الوقت العراق وخوزستان ،
وحدث بهراة ومالين وبوشنج وكرمان ويزد وأصبهان والكرج وفارس
وهمذان ، وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء ، وكان عنده كتب وأجزاء ، سمع
عليه من لا يحصى ولا يحصر .
وقال ابن الجوزي ( 2 ) : كان صبورا على القراءة ، وكان صالحا ، كثير
الذكر والتهجد والبكاء ، على سمت السلف ، وعزم عام موته على الحج ،
وهيأ ما يحتاج إليه ، فمات .
وقال يوسف بن أحمد الشيرازي في " أربعين البلدان " له : لما رحلت
إلى شيخنا رحلة الدنيا ومسند العصر أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه في
آخر بلاد كرمان ، فسلمت عليه ، وقبلته ، وجلست بين يديه ، فقال لي : ما
أقدمك هذه البلاد ؟ قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك ، وقد
كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي ، وسعيت إليك بقدمي ، لأدرك بركة
أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك . فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل
سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي ، لما سلمت علي ،
ولا جلست بين يدي ، ثم بكى بكاء طويلا ، وأبكى من حضره ، ثم قال :
اللهم استرنا بسترك الجميل ، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا ، يا
ولدي ، تعلم أني رحلت أيضا لسماع " الصحيح " ماشيا مع والدي من هراة
إلى الداوودي ببوشنج ولي دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي
حجرين ، ويقول : احملهما . فكنت من خوفه أحفظهما بيدي ، وأمشي وهو
يتأملني ، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجرا واحدا ، فألقي ، ويخف
هامش
( 1 ) في الأصل : الرزالي ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في " المنتظم " 10 / 183 .