إسحاق ، ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا .
قال كعب : فإن في كتاب الله المنزل : من جعل الهموم هما واحدا ،
فجعله في طاعة الله ، كفاه الله ما همه ; وضمن السماوات والأرض ، فكان
رزقه على الله وعمله لنفسه . ومن فرق همومه ، فجعل في كل واد هما ; لم
يبال الله في أيها هلك .
قلت : من التفرغ للعبادة السعي في السبب ، ولا سيما لمن له عيال ،
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أفضل ما أكل الرجل من كسب يمينه " ( 1 ) .
أما من يعجز عن السبب ، لضعف ، أو لقلة حيلة ، فقد جعل الله له
حظا في الزكاة .
ابن أبي عاصم : حدثنا عمرو بن عثمان : حدثنا أبي : حدثنا خالد بن
محمد الكندي وهو والد أحمد بن خالد الوهبي : سمع أبا الزاهرية :
سمعت أبا ثعلبة يقول : إني لأرجو ألا يخنقني الله كما أراكم تخنقون .
فبينا هو يصلي في جوف الليل ، قبض ، وهو ساجد . فرأت بنته أن
أباها قد مات ، فاستيقظت فزعة ، فنادت أمها : أين أبي ؟ قالت : في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " من حديث ابن عمر بلفظ " أفضل الكسب
عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور " ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في " المجمع " 4 / 61 ، وفي
الباب عن رافع بن خديج عند أحمد 4 / 141 ، والحاكم 2 / 10 بلفظ : " أطيب الكسب عمل
الرجل بيده ، وكل بيع مبرور " وسنده حسن في الشواهد ، وعن عائشة عند النسائي 7 / 240 ،
241 بلفظ : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " وأخرجه الترمذي ( 1358 )
وابن ماجة ( 2137 ) وأبو داود ( 3528 ) وأخرج البخاري 4 / 259 من حديث المقدام رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل
عن عمل يده " .