تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله خمسة آلاف ، أو ستة آلاف فأتاني جدي أبو قحافة وقد عمي ، فقال : إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه . فقلت : كلا ، قد ترك لنا خيرا كثيرا . فعمدت إلى أحجار ، فجعلتهن في كوة البيت ، وغطيت عليها بثوب ، ثم أخذت بيده ، ووضعتها على الثوب ، فقلت : هذا تركه لنا . فقال : أما إذ ترك لكم هذا ، فنعم ( 1 ) . ابن إسحاق : حدثت عن أسماء ، قالت : أتى أبو جهل في نفر ، فخرجت إليهم ، فقالوا : أين أبوك ؟ قلت : لا أدري والله أين هو ؟ فرفع أبو جهل يده ، ولطم خدي لطمة خر منها قرطي . ثم انصرفوا . فمضت ثلاث لا ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ; إذ أقبل رجل من الجن يسمعون صوته بأعلى مكة ، يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد ( 2 ) قال ابن أبي مليكة : كانت أسماء تصدع ، فتضع يدها على رأسها ، وتقول : بذنبي ، وما يغفره الله أكثر ( 3 ) . وروى عروة عنها ، قالت : تزوجني الزبير ، وماله شئ غير فرسه ; فكنت أسوسه وأعلفه ، وأدق لناضحه النوى ( 4 ) ، وأستقي ، وأعجن ، وكنت
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه ابن هشام في " السيرة " 1 / 488 عن ابن إسحاق . ( 2 ) ابن هشام 1 / 487 . وقوله : قالا خيمتي أم معبد ، أي نزلا فيها عند القائلة ، وأم معبد : هي عاتكة بنت خالد ، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته على خيمتها هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة . ( 3 ) ابن سعد 8 / 251 . ( 4 ) الناضح : البعير يستقى عليها ، والنوى : عجم التمر كانوا يدقونه ويعلفونه دوابهم .