پرش به محتوای اصلی

سير أعلام النبلاء — صفحه 157

پدیدآورندگان:

ص۱۵۷
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقال وهو على المنبر : " يا معشر المسلمين ، من يعذرني ( 1 ) من رجل قد بلغني ( 2 ) أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي " . فقام سعد بن معاذ ، فقال : يا رسول الله ، أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ، ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا ، ففعلنا أمرك . فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج ، وكان قيل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته ( 3 ) الحمية ، فقال [ السعد ] : كذبت لعمر الله ! لا تقتله ، ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال : كذبت ! لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فتثاور ( 4 ) الحيان : الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنير . فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح أبواي عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ، ولا يرقأ لي دمع ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي ( 5 ) . فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار ، [ فأذنت لها ] ، فجلست تبكي معي ، فبينما نحن على ذلك ، دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم ، ثم
پاورقی
( 1 ) أي : من يقوم بعذري إن جازيته على قبيح فعاله ، وسوء ما صدر منه ، وقيل : معناه : من ينصرني ، والعذير : الناصر . ( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " يلحق " . ( 3 ) أي : أغضبته ، وفي رواية معمر عند مسلم . " اجتهلته " ، أي : حملته على الجهل . ( 4 ) أي : تواثبا ، وتناهضا للنزاع والعصبية . ( 5 ) في مسلم وأحمد : وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي .