ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : " إن في هذه الأمة محدثين ( 1 ) ، وإن عمر منهم " ( 2 )
وقد صحبنا أقوام أطلعه الله على سرهم ، ولا بد من النظر في أمرهم ،
وتيمم العدل فيهم ، ثم نودي في جبال المصامدة : من كان مطيعا
للامام ، فليأت ، فأقبلوا يهرعون ، فكانوا يعرضون على البشير ، فيخرج
قوما على يمينه ، ويعدهم من أهل الجنة ، وقوما على يساره ، فيقول :
هؤلاء شاكون في الامر ، وكان يؤتى بالرجال منهم ، فيقول : هذا تائب
ردوه على اليمين تاب البارحة ، فيعترف بما قال ، واتفقت له فيهم
عجائب ، حتى كان يطلق أهل اليسار ، وهم يعلمون أن مآلهم إلى
القتل ، فلا يفر منهم أحد ، وإذا تجمع منهم عدة ، قتلهم قراباتهم حتى
يقتل الأخ أخاه .
قال : فالذي صح عندي أنهم قتل منهم سبعون ألفا على هذه
الصفة ، ويسمونه التمييز ، فلما كمل التمييز ، وجه جموعه مع البشير
نحو أغمات ، فالتقاهم المرابطون ، فهزمهم المرابطون ، وثبت خلق من
المصامدة ، فقتلوا ، وجرح عمر الهنتاتي عدة جراحات ، فحمل على
هامش
( 1 ) في الأصل : محدثون ، والوجه ما أثبت .
( 2 ) أخرجه البخاري : 7 / 42 ، ( 3689 ) في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب
مناقب عمر من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد كان فيما قبلكم من الأمم
ناس محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر " وأخرجه مسلم ( 2398 ) والترمذي
( 3694 ) من حديث عائشة . وقال ابن وهب : تفسير " محدثون " : ملهمون ، وقال ابن
الأثير : أراد بقوله " محدثون " أقواما يصيبون إذا ظنوا وحدسوا ، فكأنهم قد حدثوا بما قالوا .
قلت : واستشهاد ابن تومرت بالحديث في غير محله ، وهو دال على سوء طويته ،
وجراءته على الله ورسوله ، فإن البشير الونشيرسي قد باع نفسه من الشيطان ، وصار يستلهم
منه الحيل الماكرة ، والأساليب الخبيثة لاضلال الناس وإفسادهم إرضاء لسيده ابن تومرت
الذي اتخذه مطية لاطماعه ، وتحصيل مرامه ، فهو من أبعد الناس عن منزلة التحديث الجليلة
التي اختص بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .