وقال الحسين بن خسرو : دفن يوم الجمعة بباب حرب في ثالث
يوم من وفاته ( 1 ) .
318 - ابن تومرت *
الشيخ الامام ، الفقيه الأصولي الزاهد ، أبو عبد الله محمد بن
عبد الله بن تومرت البربري المصمودي ( 2 ) الهرغي ، الخارج بالمغرب ،
المدعي أنه علوي حسني ، وأنه الامام المعصوم ( 3 ) المهدي ، وأنه محمد
هامش
( 1 ) في " المنتظم " : 10 / 24 : وتوفي بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء رابع عشر
شوال ، وترك إلى يوم الجمعة ، وأشرف على غسله شيخنا أبو الفضل بن ناصر ، وصلى عليه
بوصية منه في جامع القصر ، ثم حمل إلى جامع المنصور ، فصلى عليه شيخنا عبد الوهاب
ابن المبارك الأنماطي ، ودفن يومئذ بباب حرب عند بشر الحافي . * أخبار المهدي بن تومرت للبيذق : 555 ه ، الكامل في التاريخ : 10 / 569 -
582 ، المعجب : 245 - 264 ، وفيات الأعيان : 5 / 45 - 55 ، تاريخ الاسلام : 4 :
258 / 2 - 263 / 2 ، دول الاسلام : 2 / 46 ، العبر : 4 / 57 - 62 ، تذكرة الحفاظ :
4 / 1274 ، تتمة المختصر : 2 / 26 - 27 ، الوافي بالوفيات : 3 / 323 - 328 ، عيون
التواريخ : 13 / 372 - 384 ، مرآة الزمان : 8 / 91 ، 92 ، طبقات السبكي : 6 / 109 -
117 ، البداية والنهاية : 12 / 186 ، 187 ، الحلل الموشية : 78 - 88 ، رقم الحلل لابن
الخطيب : 56 - 58 ، تاريخ ابن خلدون : 6 / 464 - 472 ، وفيات ابن قنفذ : 273 ،
النجوم الزاهرة : 5 / 254 ، تاريخ الدولتين للزركشي : 1 - 5 ، كشف الظنون : 1518 ،
شذرات الذهب : 4 / 70 - 72 ، الاستقصا : 2 / 78 - 98 ، هدية العارفين : 2 / 90 ،
دائرة المعارف الاسلامية : 1 / 106 - 109 .
( 2 ) المصمودي بفتح الميم ، وسكون الصاد ، وضم الميم الثانية ، نسبة إلى مصمودة
قبيلة من البربر ، والهرغي بفتح الهاء وسكون الراء نسبة إلى هرغة ، وهي قبيلة كبيرة من
المصامدة في جبل السوس في أقصى المغرب .
( 3 ) كثير من الأدعياء - ومنهم المترجم - الذي يلتمسون الدنيا بعمل الآخرة ، ويظهرون
للناس خلاف ما يضمرون ينتحلون العصمة لأنفسهم ، وينشؤون اتباعهم - وهم في الغالب من
الاحداث والأغمار وطلاب المنافع - على الاعتقاد بذلك يلتمسون ضروبا من الحيل ، وأفانين
من الزهد والتنسك والغيرة على الاسلام وحرماته ، وجملة من النصوص الثابتة عن المعصوم
يزعمون أنها خاصة بهم ليغرسوا في نفوس أتباعهم أن تصرفاتهم إنما تتم بإلهام من الله وبتأييد
منه ، فلا مجال لانكارها ، أو الاسترابة منها ، أو توجيه النقد لها ، فإذا تم لهم ما أرادوا ،
وأنسوا من أتباعهم الانقياد التام ، والخضوع المطلق ، سخروهم لمطامعهم الدنيئة ،
وأغراضهم الخسيسة ، واستباحوا الأموال والاعراض ، وارتكبوا من المخالفات المعلومة
البطلان في شرع الله ، ومع ذلك نجد هؤلاء الأغمار الذين خدرت عقولهم يسوغون كل
تصرف ناشئ عن متبوعيهم بحجة أنهم معصومون لا يصدر عنهم إلا ما هو حق وخير ، وما
يظهر لغير أتباعهم من المخالفة إنما هو بسبب جهلهم بهم ، وعدم معرفتهم بالمنزلة التي
تبوؤوها .
وهذا - وهو مما يحز في القلب شائع وذائع في كثير من الفرق التي تنتسب إلى
الاسلام . ولو علم هؤلاء ، واتقوا الله فيما علموا ، لاستيقنوا أن الله سبحانه لم يعط العصمة
لاحد من خلقه إلا لرسله الذين اصطفاهم لتبليغ وحيه وبيانه ، فهم وحدهم المحاطون برعايته
في التبليغ والبيان ، فإذا وقع خطأ في البيان نزل الوحي بالتسديد كما هو واضح في أكثر من
آية في القرآن ، وما سواهم من الخلق مهما كانت منزلتهم ، فهم بشر يخطئون ويصيبون ، فما
أصابوا يؤخذ منهم ، وما أخطؤوا فيه ، فيعذرون فيه إذا كانوا أهلا للاجتهاد ولا يقلدون فيما
أخطؤوا فيه .