ذكره عبد الغافر في " سياقه " ( 1 ) ، فقال : هو زين الاسلام أبو نصر
عبد الرحيم ، إمام الأئمة ، وحبر الأمة ، وبحر العلوم ، وصدر القروم ،
أشبههم بأبيه خلقا ، حتى كأنه شق منه شقا ، كمل في النظم ( 2 ) والنثر ، وحاز
فيهما قصب السبق ، ثم لزم إمام الحرمين ، فأحكم المذهب والأصول
والخلاف ، ولازمه يقتدي به ، ثم خرج حاجا ، ورأى أهل بغداد فضله
وكماله ، ووجد من القبول ما لم يعهد لاحد ، وحضر مجلسه الخواص ،
وأطبقوا على أنهم ما رأوا مثله في تبحره . إلى أن قال : وبلغ الامر في
التعصب له مبلغا كاد أن يؤدي إلى الفتنة ( 3 ) .
وقال أبو عمرو بن الصلاح ( 4 ) : قال شيخنا أبو بكر القاسم بن الصفار :
ولد أبي أبو سعد سنة ثمان وخمس مئة ، وسمع من جده وهو ابن أربع سنين
أو أزيد ، والعجب أنه كتب بخطه الطبقة ، وحيي إلى سنة ست مئة .
مات أبو نصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة
وخمس مئة في عشر الثمانين .
هامش
( 1 ) الورقة : 45 / ب .
( 2 ) ومن نظمه قوله :
ليالي وصال قد مضين كأنها * لآلي عقود في نحور الكواعب
وأيام هجر أعقبتها كأنها * بياض مشيب في سواد الذوائب
( 3 ) وقد تعرض لشئ من أخبار هذه الفتنة ابن الجوزي في " المنتظم " : 9 / 3 ، 4 ،
و 221 ، وفي " تبيين كذب المفتري " ص : 310 - 317 محضر بخط بعض أصحاب الإمام
أبي نصر هذا ، وفيه خطوط كبار أئمة المذهب الشافعي ببغداد في ذلك العهد بتصحيح
مقاله ، وموافقته في اعتقاده ، على الوجه المذكور فيه ، فانظره .
( 4 ) في طبقاته : الورقة : 59 / 1 .