قال ابن عقيل : هو شيخ هش ، حسن العارضة ، جاري العبارة ،
حفظة متدين صلف ، تذاكرنا ، فرأيته مملوءا علما وحفظا ( 1 ) .
قلت : توفي في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة عن نحو من
تسعين سنة .
وقال السلفي : كان مشارا إليه في الكلام ، قال لي : أنا أدرس الكلام
من سنة ثلاث وأربعين ، جرت بينه وبين الحنابلة فتن ، وأوذي غاية الايذاء ،
سألته عن مسألة الاستواء ، فقال : أحد الوجهين للأشعري أنه يحمل على ما
ورد ولا يفسر .
وقال أحمد بن شافع : قال ابن ناصر وجماعة : كان أصحاب القيرواني
يشهدون عليه أنه لا يصلي ولا يغتسل من جنابة في أكثر أحواله ، ويرمى
بالفسق مع المرد ، واشتهر بذلك ، وادعى قراءة القرآن على ابن نفيس .
قلت : هذا كلام بهوى .
هامش
( 1 ) ونقل صاحب عيون التواريخ عن سبط ابن الجوزي في " مرآة الزمان " أنه كان
يحفظ كتاب سيبويه .
وقال الحافظ ابن عساكر في " تاريخه " : سمع يوما قائلا ينشد قول أبي العلاء
المعري :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة * وحق لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيام حتى كأننا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك
فقال ابن أبي كدية يجيبه :
كذبت وبيت الله حلفة صادق * سيسبكها بعد النوى من له الملك
وترجع أجسام صحاحا سليمة * تعارف في الفردوس ما عندنا شك
وانظر " عيون التواريخ " : 13 / 349 ، و " مرآة الزمان " : 8 / 46 ، 47 .