فانتدب من الفرنج من شجعانهم ثلاث مئة ، فطالعهم النصارى في حبال ،
وكلما طلع واحد ، قتله ابن صليحة حتى أباد الثلاث مئة ، ثم صفف
رؤوسهم على الشرفات ، ثم حاصروه ، ودكوا برجا ، فأصبح قد بناه في
الليل . وكان يبرز في فوارسه ، ويحمل على الفرنج ، فطمعوا فيه مرة ،
واستجرهم إلى السور ، فخرج إليهم المقاتلة ، وأحاطوا بهم ، فترحلوا .
ثم إنه علم أن الفرنج لا يفترون ، فقدم إلى دمشق ، وبذل لصاحبها
طغتكين جبلة بذخائرها ، فبعث ولده ( 1 ) فتسلمها .
وذهب ابن صليحة إلى بغداد ، فخرج عليه عسكر فنهبوه ، فرد إلى
دمشق ، فأكرمه طغتكين وأنزله ، ثم إنه أشترى حصن بلاطنس ( 2 ) من ابن
منقذ ، فتحول إليه بأمواله ، وترك بجبلة من الذخائر شيئا كثيرا .
ثم إنه أخذها ابن عمار من ولد طغتكين ( 3 ) ، ولم أعرف وفاة ابن
صليحة .
190 - صاحب الهند *
السلطان مسعود ، علاء الدولة ، أبو سعيد بن صاحب الهند إبراهيم بن
هامش
( 1 ) هو تاج الملك بوري .
( 2 ) بضم الطاء والنون والسين مهملة : حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية .
( 3 ) وسبب ذلك كما في " الكامل " 10 / 312 : أن تاج الملك لما ملك جبلة ،
وتمكن منها ، أساء السيرة هو وأصحابه مع أهلها ، وفعلوا بها أفعالا أنكروها ، فراسلوا
القاضي فخر الملك أبا علي عمار بن محمد بن عمار صاحب طرابلس ، وشكوا إليه ما يفعل
بهم ، وطلبوا منه أن يرسل إليهم بعض أصحابه ليسلموا إليه البلد ، ففعل ذلك ، وسير إليهم
عسكرا ، فدخلوا جبلة ، وقاتلوا تاج الملك ومن معه ، فانهزموا ، وأخذ تاج الملك أسيرا ،
وحملوه إلى طرابلس ، فأكرمه ابن عمار ، وأحسن إليه ، وسيره إلى أبيه بدمشق ، واعتذر
إليه ، وعرفه صورة الحال ، وأنه خاف أن يملك الفرنج جبلة . * معجم الأنساب : 418 ، الكامل في التاريخ : 10 / 504 ، تاريخ الاسلام :
4 / 191 - 192 ، دول الاسلام : 2 / 36 ، العبر : 4 / 17 ، تتمة المختصر : 2 / 37 - 38 ،
شذرات الذهب : 4 / 23 .