على العلوي ، عن أبي عبد الله الجعفي ، وسمع منه الحميدي ، وجعفر
الحكاك ، وابن الخاضبة ، وأبو مسلم عمر بن علي الليثي ، وعبد المحسن
الشيحي .
وخرج لنفسه معجما ، ونسخ الكثير ، وكان يقول : كنت أقرأ على
المشايخ وأنا صبي ، فقال الناس ، أنت أبي ، لجودة قراءتي ، وأول سماعي
في سنة اثنتين وأربعين ، ولحقت البرمكي ، فسمعت منه ثلاثة أجزاء ومات .
قال عبد الوهاب الأنماطي : كانت له معرفة ثاقبة ، ووصفه بالحفظ
والاتقان .
وقال ابن ناصر : كان ثقة حافظا ، متقنا ، ما رأينا مثله ( 1 ) ، كان
يتهجد ، ويقوم الليل ، قرأ عليه أبو طاهر بن سلفة حديثا ، فأنكره ، وقال :
ليس هذا من حديثي ، فسأله عن ذلك ، فقال : أعرف حديثي كله ، لأني
نظرت فيه مرارا ، فما يخفى علي منه شئ .
وكان يقدم كل سنة من الكوفة من سنة ثمان وتسعين في رجب ، فيبقى
ببغداد إلى بعد الفطر ، ويرجع ، وكان ينسخ بالأجرة ، يستعين على العيال ،
وكذا كان أبو عامر العبدري يثني عليه ، ويقول : ختم هذا الشأن بأبي
رحمه الله .
مرض أبي ببغداد ، وحمل ، فأدركه الاجل بالحلة ، وحمل إلى الكوفة
ميتا ، فدفن بها ، مات يوم سادس عشر شعبان سنة عشر وخمس مئة .
قلت : عاش ستا وثمانين سنة .
هامش
( 1 ) النص في " الوافي " : 4 / 144 عن ابن ناصر : ما رأيت مثل أبي الغنائم بن
النرسي في ثقته ، وحفظه ، ما كان أحد يقدر أن يدخل في حديثه ما ليس منه .