رحل إليه من البلاد ، وقد ارتحل إلى أصبهان ، وسمع من أبي بكر بن ريذة ،
وأبي طاهر بن عبد الرحيم ، حضرني أبي مجلسه ( 1 ) ، وكان والده يروي عن
أبي طاهر المخلص .
قلت : وسمع من أبيه ، ومن أبي حسان المزكي ، وأحمد بن محمد
ابن الحارث النحوي ، وأجاز لمن أدرك حياته ، وهو من قرية كونابذ ، وعربت
فقيل لها : جنابذ ، وهي من قهستان ناحية كبيرة من أعمال نيسابور ، وكان
يتجر إلى البلاد مضاربة ، ثم كبر وانقطع لتسميع الحديث ، وكان مكثرا ،
ألحق الأحفاد بالأجداد ، وبعد صيته ، وسمع منه من دب ودرج ، ولم تتغير
حواسه ، بل ضعف بصره ، وسمع أيضا من أبي عبد الله بن باكويه ( 2 ) .
قال الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني : سمعت الرئيس الثقفي
يقول : لا جاء الله من خراسان بأحد إلا بأبي بكر الشيروي ، فإنه أخيرهم ،
وأنفعهم .
قال السمعاني : سمعت منه الكثير ، ولي ثلاث سنين ، وسمع منه .
هامش
( 1 ) وقال في التحبير : 1 / 446 : وسمعنا منه الكثير ، وكنت أبن ثلاث سنين
ونصف ، وأكثر التسميعات مثبتة بخط والدي رحمه الله ، كان يكتب في السماع عنه اسم نفسه ،
ثم يقول : وحضر ابنه أبو المظفر عبد الوهاب يعني أخي ، وأحضر أخوه أبو سعد عبد
الكريم ، وكان بيني وبين أخي عشرون شهرا . . .
( 2 ) في " التحبير " : 1 / 464 : شيخ معمر سديد ، نبيل ، صالح ، ثقة ، عفيف ،
من بيت الصلاح والحديث والتجارة والعفاف والسداد ، وكان من جملة ثقات التجار وأمناء
الرجال ، زجى عمره فيه ، وكان يخرج ويحمل معه بضائع الناس ، ويحسن القيام بها
لأمانته ، ويرزق عليها الأرباح إلى أن عجز عن الخروج إلى السفر ، فلزم بيته ، واشتغل
برواية الحديث ، وخرج له الفوائد ، وبورك له فيه حتى روى الحديث ، وحدث نحو أربعين
سنة ، وسمع منه كل من دب ودرج ، ودخل نيسابور وخرج ، وألحق الأحفاد والأجداد في
إسناد الأصم . . .