محمد ، انتبه من غفلتك وسنتك ( 1 ) .
قلت : روى عنه عدد كثير ، منهم أبو جعفر البطروجي ، ومحمد بن
عبد الخالق الخزرجي ، ومحمد بن عبد الله بن خليل القيسي ، نزيل مراكش
الذي بقي إلى سنة سبعين وخمس مئة ، وعلي بن حنين ، بينه ، وبين مالك في
الموطأ أربعة أنفس ، وبينه وبين النسائي في " سننه الكبير " ( 2 ) اثنان .
مات في رجب سنة سبع وتسعين وأربع مئة . أرخه ابن بشكوال ،
هامش
( 1 ) وكان الأذفونش طلب من المعتمد بن عباد أن يأذن لامرأته أن تدخل إلى جامع
قرطبة لتلد في مكان فيه في الجانب الغربي معظم عندهم ، وأن ينزلها بالمدينة الزهراء غربي
قرطبة ، وكان السفير بينهما يهوديا ، فامتنع المعتمد بن عباد من ذلك ، فراجعه فأباه وأيأسه
من ذلك ، فراجعه اليهودي ، وأغلظ له في القول ، وواجهه بما لم يحتمله ابن عباد ، فأخذ
ابن عباد محبرة كانت بين يديه ، وضرب بها رأس اليهودي ، فأنزل دماغه في حلقه ، وأمر به
فصلب منكوسا بقرطبة ، واستفتى لما سكن غضبه الفقهاء عن حكم ما فعله باليهودي ، فبادره
المترجم محمد بن الفرج بالرخصة في ذلك لتعدي الرسول حدود الرسالة إلى ما استوجب به
القتل ، إذ ليس له ذلك ، وقال الفقهاء : إنما بادرت بالفتوى خوفا أن يكسل المعتمد عما عزم
عليه من منابذة العدو ، وعسى الله أن يجعل في عزيمته للمسلمين فرجا . . . وانظر تمام
الخبر في " نفح الطيب " : 4 / 358 ، 359 . . .
( 2 ) انظر برنامج الوادي آشي : ص 197 ، وفهرست ابن خير : ص : 110 وهو الذي
لم يطبع منه سوى جزء واحد بتحقيق عبد الصمد شرف الدين ، ومنه نسخة خطية كاملة برواية
ابن الأحمر ، وابن سيار الأندلسيين في مكتبة ملا مراد باستانبول ، والمطبوع المتداول بين أهل
العلم هو المجتبى منه ، وهو اختيار تلميذه أبي أحمد بن محمد بن السني ، وأخطأ ابن الأثير
صاحب جامع الأصول ، فزعم وهو يترجم للنسائي ان المجتبى من تأليف النسائي وانتقائه ،
وأنه تحرى فيه الصحة استجابة لرغبة بعض الامراء ، وقد تابعه على خطئه هذا غير واحد من
أهل العلم ، فقالوا بصحة جميع الأحاديث التي في " المجتبى " من غير نظر في أسانيدها ،
ولا بحث في عللها ، ويغلب على الظن أنهم قلدوا ابن الأثير ، ولم يخبروا الكتاب
بأنفسهم ، فإن في المجتبى عددا غير قليل من الأحاديث قد حكم بضعفها النسائي نفسه وغيره
من الأئمة الذين هم القدوة في هذا الفن ، والمعول عليهم فيه ، كما أن في الأصل الذي ألفه
النسائي أحاديث كثيرة صحيحة ، وردت في مواضيع متعددة لا وجود لها في مجتبى ابن
السني .