كان هو وابن زيدون كفرسي رهان .
بلغ المهري أسنى الرتب ، حتى استوزره المعتمد بن عباد ، ثم
استنابه على مرسية ، فعصى بها ، وتملكها ، فلم يزل المعتمد يتلطف
في الحيلة ، إلى أن وقع في يده ، فذبح صبرا للعصيان بعد فرط
الاحسان ، ولأنه هجا المعتمد وآباءه ، فهو القائل ( 1 ) :
مما يقبح عندي ذكر أندلس * سماع معتمد فيها ومعتضد
أسماء ( 2 ) مملكة في غير موضعها * كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
وقد جال ابن عمار في الأندلس أولا ، ومدح الملوك والكبار
والسوقة ، بحيث إنه مدح فلاحا أعطاه مخلاة شعير لحماره ، ثم آل بابن
عمار الحال إلى الامرة ، فملا للفلاح مخلاته دراهم ، وقال : لو ملاها
برا لملأناها تبرا .
وقد سجنه المعتمد مدة ، وتوسل إليه بقصائد تلين الصخر ، فقتله
في سنة 479 ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا قال المؤلف هنا موافقة لابن خلكان 4 / 428 ، ولم يردا في بقية المصادر التي
ترجمت لابن عمار ، وقد سبق للمؤلف في ترجمة إدريس بن علي بن حمود الحسني الإدريسي
التي مرت في الجزء السابع عشر برقم ( 85 ) أن أورد هذين البيتين ، ونسبهما إلى ابن رشيق
القيرواني ، وإليه نسبهما المقري في " نفح الطيب " 1 / 214 ، ثم أوردهما : 4 / 255 غير
منسوبين . والبيتان في مجموع " ديوان " ابن رشيق للدكتور عبد الرحمن ياغي صفحة 59 - 60
ونص البيت الأول فيه :
مما يزهدني في أرض أندلس * سماع مقتدر فيها ومعتضد
( 2 ) في " ديوان " ابن رشيق : ألقاب .
( 3 ) انظر هذه القصائد في " الذخيرة " 2 / 1 / 419 وما بعدها ، وقد ذكر ابن خلكان أنه توفي
سنة ( 477 ) وتابعه على ذلك المؤلف في " العبر " وقد سبق للمؤلف أن أورده في وفيات هذه السنة
أيضا في ترجمة الفارمذي .