وبالغ ، ونبزهم بالتجسيم ، فهاجت الفتنة ، وغلت بها المراجل ، وكفر
هؤلاء هؤلاء ، ولما عزم على الجلوس بجامع المنصور ، قال نقيب النقباء :
قفوا حتى أنقل أهلي ، فلا بد من قتل ونهب . ثم أغلقت أبواب
الجامع ، وصعد البكري ، وحوله الترك بالقسي ، ولقب بعلم السنة ،
فتعرض لأصحابه طائفة من الحنابلة ، فشدت ( 1 ) الدولة منه ، وكبست دور
بني القاضي ابن الفراء ، وأخذت كتبهم ، وفيها كتاب في الصفات ،
فكان يقرأ بين يدي البكري ، وهو يشنع ويشغب ، ثم خرج البكري إلى
المعسكر متشكيا من عميد بغداد أبي الفتح بن أبي الليث . وقيل ، إنه
وعظ وعظم الإمام أحمد ، ثم تلا ، * ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين
كفروا ) * [ البقرة : 102 ] . فجاءته حصاة ثم أخرى ، فكشف النقيب عن
الحال ، فكانوا ناسا من الهاشميين حنابلة قد تخبؤوا في بطانة السقف ،
فعاقبهم النقيب ، ثم رجع البكري عليلا ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة
ست وسبعين وأربع مئة ( 2 ) .
291 - ابن القشيري *
الامام القدوة ، أبو سعد ، عبد الله بن الشيخ أبي القاسم ، عبد
الكريم بن هوازن القشيري ( 3 ) ، النيسابوري .
سمع أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وطائفة ، وببغداد من
القاضي أبي الطيب ، والجوهري .
هامش
( 1 ) في الأصل : فشد .
( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 3 - 4 ، و " الكامل " 10 / 124 - 125 .
* العبر 3 / 287 ، شذرات الذهب 3 / 354 .
( 3 ) تقدمت ترجمة والده برقم ( 109 ) .