قال السمعاني : كان حسن الكلام في المناظرة ، ورعا زاهدا ،
متقنا ، عالما بأحكام القرآن والفرائض ( 1 ) .
وقال أبو الحسين بن الفراء : لزمته خمس سنين ، وكان إذا بلغه
منكر ، عظم عليه جدا ، وكان شديدا على المبتدعة ، لم تزل كلمته عالية
عليهم ، وأصحابه يقمعونهم ، ولا يردهم أحد ، وكان عفيفا نزها ، درس
بمسجده ، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يدرس ، ثم درس بجامع
المهدي ، ولما احتضر أبو يعلى ( 2 ) ، أوصاه أن يغسله ، وكذا لما احتضر
الخليفة القائم أوصى أن يغسله أبو جعفر ، ففعل ، وما أخذ شيئا مما
وصى له به ، حتى قيل له : خذ قميص أمير المؤمنين للبركة ،
فنشفه ( 3 ) ، بفوطة وقال : حصلت البركة . ثم استدعى المقتدي ، فبايعه
منفردا . . . إلى أن قال : وأخذ أبو جعفر في فتنة ابن القشيري ( 4 ) ،
وحبس أياما ، فسرد الصوم ، وما أكل لاحد شيئا ، ودخلت ، فرأيته يقرأ
في المصحف ، ومرض ، فلما ثقل وضج الناس من حبسه ، أخرج إلى
الحريم ، فمات هناك ، وكانت جنازته مشهودة ، ودفن إلى جانب قبر
الإمام أحمد ، ولزم الناس قبره مدة حتى قيل : ختم على قبره عشرة آلاف
ختمة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 16 .
( 2 ) هو القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء شيخ الحنابلة المتوفي سنة ( 458 ) وقد
تقدمت ترجمته برقم ( 40 ) .
( 3 ) في الأصل : فشقه ، وهو خطأ ، والتصويب من " المنتظم " 8 / 316 ، و " ذيل طبقات
الحنابلة " 1 / 17 .
( 4 ) والتي وقعت بين الحنابلة والأشعرية ، انظر تفصيل ذلك في " ذيل طبقات الحنابلة "
1 / 19 - 22 ، و " طبقات " السبكي 3 / 389 وما بعدها .
( 5 ) " المنتظم " 8 / 316 - 317 ، و " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 17 و 22 و 23 ، و " البداية
والنهاية " 12 / 129 .