الإمام أبو الطيب الصعلوكي ( 1 ) في ترتيبه وتهيئة شأنه ، وكان يحضر مجلسه
هو والأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويعجبون
من كمال ذكائه ، وحسن إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه ، وكان مشتغلا
بكثرة العبادات والطاعات ، حتى كان يضرب به المثل .
قال الحسين بن محمد الكتبي في " تاريخه " : في المحرم توفي أبو
عثمان سنة تسع وأربعين وأربع مئة .
وقال السلفي في " معجم السفر " : سمعت الحسن بن أبي الحر
بسلماس ( 2 ) يقول : قدم أبو عثمان الصابوني بعد حجه ومعه أخوه أبو يعلى في
أتباع ودواب ، فنزل على جدي أحمد بن يوسف الهلالي ، فقام بجميع
مؤنه ، وكان يعقد المجلس كل يوم ، وافتتن الناس به ، وكان أخوه فيه
دعابة ، فسمعت أبا عثمان يقول وقت أن ودع الناس ( 3 ) : يا أهل سلماس !
لي عندكم أشهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ، ولو بقيت عندكم تمام
سنة لما تعرضت لغيرها ، والحمد لله .
قال عبد الغافر في " تاريخه " ( 4 ) : حكى الثقات أن أبا عثمان كان
يعظ ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى ، مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ،
ليدعو لهم ، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى خبازا درهما ، فكان يزن ،
والصانع يخبز ، والمشتري واقف ، فمات ثلاثتهم في ساعة .
هامش
( 1 ) هو الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان العجلي الصعلوكي المتوفى سنة
( 404 ) ه ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( 121 ) .
( 2 ) قال ياقوت : بفتح أوله وثانيه : وآخره سين أخرى : مدينة مشهورة بآذربيجان ، بينها
وبين أرمية يومان ، وبينها وبين تبريز ثلاثة أيام . وهي بينهما .
( 3 ) في الأصل تكرار فعل " يقول " بعد لفظ " الناس " ، ولا داعي له .
( 4 ) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 3 / 34 ، 35 .