محمد بن أحمد بن سهل بقيسارية ، ومن علي بن حمصة الحراني بمصر .
وكان اعتناؤه جيدا بالحديث ، وله بصر بالمذهب ، وقدم في التقوى ،
وجلالة عجيبة .
حدث عنه : هبة الله الشيرازي في " معجمه " ، فقال : حدثنا هياج
الزاهد الفقيه ، وما رأت عيناي مثله في الزهد والورع ( 1 ) .
وحدث عنه : محمد بن طاهر ، وإبراهيم بن عثمان الرازقي ،
والمحدث محمد بن أبي علي الهمذاني ، وثابت بن منصور ، وأبو نصر هبة
الله السجزي ، وطائفة .
قال ابن طاهر : كان هياج قد بلغ من زهده أنه يصوم ثلاثة أيام ،
ويواصل ، لكن يفطر على ماء زمزم ، فمن أتاه بعد ثلاث بشئ أكله ، وكان قد
نيف على الثمانين ، وكان يعتمر كل يوم ثلاث عمر ، ويدرس عدة دروس ،
ويزور ابن عباس بالطائف كل سنة مرة ، لا يأكل في الطريق شيئا ، ويزور قبر
النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة مع أهل مكة ، فيخرج ، فمن أخذ بيده ، كان في مؤونته حتى
يرجع ، وكان يمشي حافيا من مكة إلى المدينة ، وسمعت من يشكو إليه أن
نعليه سرقتا ، فقال : اتخذ نعلين لا يسرقهما أحد - يعني الحفاء - ورزق
الشهادة في كائنة بين السنة [ والرافضة ] ( 2 ) ، وذلك أن بعض الرافضة شكى
إلى أمير مكة أن أهل السنة ينالون منا ، فأنفذ ، وطلب هياجا وأبا الفضل بن
قوام وابن الأنماطي ، وضربهم ، فمات هذان في الحال ، وحمل هياج ،
فمات بعد أيام - رضي الله عنهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر " طبقات " الأسنوي 1 / 482 ، و " العقد الثمين " 7 / 380 .
( 2 ) زيادة من : " الأنساب المتفقة " و " أنساب " السمعاني و " المنتظم " و " معجم البلدان " .
( 3 ) انظر " الأنساب المتفقة " : 43 - 44 ، و " الأنساب " 4 / 170 - 171 ، و " المنتظم "
8 / 326 ، و " معجم البلدان " 2 / 273 - 274 .