وحكم فيما بيننا قول مالك * قدير حليم عالم الغيب مقتدر
سميع بصير واحد متكلم * مريد لما يجري على الخلق من قدر
فمن خالف الوحي المبين بعقله * فذاك امرؤ قد خاب حقا وقد خسر
وفي ترك أمر المصطفى فتنة فذر * خلاف الذي قد قاله واتل واعتبر ( 1 )
قال أبو الحسن الكرجي الشافعي : سألت ابن طاهر عن أفضل من رأى ،
فقال : سعد الزنجاني ، وعبد الله بن محمد الأنصاري . قلت : فأيهما كان
أعرف بالحديث فقال : كان الأنصاري متفننا ، وأما الزنجاني فكان أعرف
بالحديث منه ، كنت أقرأ على الأنصاري ، فأترك شيئا لأجربه ، ففي بعض
يرد ، وفي بعض يسكت ، وكان الزنجاني إذا تركت اسم رجل يقول : أسقطت
فلانا ( 2 ) .
قال السمعاني : كان سعد أعرف بحديثه لقلته ، وكان عبد الله مكثرا .
سئل إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ عن سعد الزنجاني ، فقال :
إمام كبير ، عارف بالسنة ( 3 ) .
توفي الزنجاني في أول سنة إحدى وسبعين وأربع مئة وله تسعون عاما ،
ولو أنه سمع في حداثته للحق إسنادا عاليا ، ولكنه سمع في الكهولة .
أخبرنا أبو بكر بن عمر النحوي ، أخبرنا الحسن بن أحمد الزاهد ،
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا مختار بن علي المقرئ سنة خمس
هامش
( 1 ) الأبيات عدا الرابع والخامس في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1178 وفي البيت الأخير :
" فاسأله " بدل " واتل " ، وفيها بعد البيت الأخير بيتان آخران سيوردهما المؤلف آخر الترجمة .
( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1175 ، وهذا هو الخبر الذي يختلف عما أورده المؤلف في الصفحة
386 .
( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1176 .