سبوح قدوس . يستهزئ بقوله ، فأمر بأخذه ( 1 ) ، فاتفق أنه أخذ عدن ،
وخطب ، وصيرها دار ملكه ، وأنشأ عدة قصور أنيقة ، وأسر ملوكا ، وامتدت
أيامه ، ثم حج ، وأحسن إلى أهل مكة .
وكان أشقر أزرق ، يسلم على من مر عليهم ، وكان ذا ذكاء ودهاء ، كسا
الكعبة البياض ، وخطب لزوجته ( 2 ) أيضا معه على المنابر ، وكان فرسه بألف
دينار ، ويركب بالعصائب ، وترك الحرة في مئتي جارية في الحلي والحلل
ومعها الجنائب ( 3 ) بسروج الذهب ، ثم إنه حج في سنة ثلاث وسبعين ،
واستخلف على اليمن ابنه أحمد الملك المكرم ، فلما نزل بالمهجم ( 4 ) ، وثب
عليه جياش بن نجاح وأخوه سعيد الأحول ، فقتلاه بأبيهما ، وكانا قد خرجا في
سبعين نفسا بلا سلاح ، بل مع كل واحد جريدة في رأسها زج ، وساروا نحو
الساحل ، فجهز لحربهم خمسة آلاف ، فاختلفوا في الطريق ، ووصل
السبعون إلى منزلة الصليحي ، وقد أخذ منهم التعب والحفاء ، فظنهم الناس
من عبيد العسكر ، فشعر بهم أخو الصليحي ، فدخل مخيمة وقال : اركب فهذا
الأحول سعيد . فقال الصليحي : لا أموت إلا بالدهيم ( 5 ) . فقال رجل : قاتل
عن نفسك ، فهذا والله الدهيم . فلحقه زمع الموت ، وبال ، وما برح حتى
قطع رأسه بسيفه ، وقتل أخوه عبد الله وأقاربه ، وذلك في ذي القعدة من سنة
هامش
( 1 ) في " وفيات الأعيان " : فأمر بالحوطة عليه ، وخطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على
منبر عدن ، فقال ذلك الانسان ، وتغالى في القول ، وأخذ البيعة ، ودخل في المذهب .
( 2 ) واسمها أسماء بنت شهاب ، المعروفة بالحرة الصليحية ، ستأتي ترجمتها في الاجزاء
التالية من هذا الكتاب . وانظر " أعلام " الزركلي 1 / 305 ، 306 .
( 3 ) الجنائب : جمع جنيبة ، وهي : الدابة تقاد ولا تركب .
( 4 ) المهجم : بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن ، بينها وبين زبيد : ثلاثة أيام ، ويقال
لناحيتها خزاز " معجم البلدان " .
( 5 ) قال ياقوت : الدهيم ، تصغير ترخيم أدهم ، أظنه موضعا كان فيه يوم للعرب .