وقال في الناس بالقسطاس منحرفا ( 1 ) * عن الهوى وأزال الشك والريبا
سقى ثراك أبا بكر على ظمأ * جون ركام تسح الواكف السربا ( 2 )
ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة * إذا تحقق وعد الله واقتربا
يا أحمد بن علي طبت مضطجعا * وباء شانيك ( 3 ) بالأوزار محتقبا ( 4 )
وللخطيب نظم جيد ، فروى المبارك بن الطيوري عنه لنفسه ( 5 ) :
تغيب الخلق عن عيني سوى قمر * حسبي من الخلق طرا ذلك القمر
محله في فؤادي قد تملكه * وحاز روحي فما لي ( 6 ) عنه مصطبر
والشمس ( 7 ) أقرب منه في تناولها * وغاية الحظ منه للورى نظر
وددت ( 8 ) تقبيله يوما مخالسة ( 9 ) * فصار من خاطري في خده أثر
وكم حليم رآه ظنه ملكا * وردد ( 10 ) الفكر فيه أنه بشر
قال غيث بن علي : أنشدنا الخطيب لنفسه :
إن كنت تبغي الرشاد محضا * لأمر دنياك والمعاد
هامش
( 1 ) عند ابن عساكر وياقوت : منزويا .
( 2 ) الجون : من أسماء الأضداد يطلق على الأبيض والأسود ، والمراد به هنا السحاب
الأسود لامتلائه بالماء ، والركام : المجتمع والمتراكم بعضه فوق بعض ، والسح : سيلان الماء
وانصبابه بشدة ، ووكف : قطر ، والسرب : السائل .
( 3 ) أي مبغضك ، قال تعالى : * ( إن شانئك هو الأبتر ) * .
( 4 ) محتقبا : أي حاملا للاوزار في حقيبة .
( 5 ) الأبيات في " معجم الأدباء " 4 / 37 - 38 ، و " الوافي " 7 / 199 ، والأول منها في
" النجوم الزاهرة " 5 / 88 .
( 6 ) في " معجم " ياقوت ، و " الوافي " : ومالي .
( 7 ) في " معجم الأدباء " و " الوافي " : فالشمس .
( 8 ) في " معجم الأدباء " و " الوافي " : أردت .
( 9 ) في الأصل : مجالسة ، والمثبت من " معجم الأدباء " و " الوافي " .
( 10 ) في معجم الأدباء و " الوافي " : وراجع الفكر .