القاضي أبي بكر بن العربي ، وطائفة . وآخر من روى عنه مروياته بالإجازة أبو
الحسن شريح ( 1 ) بن محمد .
نشأ في تنعم ورفاهية ، ورزق ذكاء مفرطا ، وذهنا سيالا ، وكتبا نفيسة
كثيرة ، وكان والده من كبراء أهل قرطبة ، عمل الوزارة في الدولة العامرية ،
وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته ، وكان ( 2 ) قد مهر أولا في الأدب والاخبار
والشعر ، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة ، فأثرت فيه ( 3 ) تأثيرا ليته سلم من
ذلك ، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ،
ويقدمه ( 4 ) على العلوم ، فتألمت له ، فإنه رأس في علوم الاسلام ، متبحر في
النقل ، عديم النظير على يبس فيه ، وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول .
قيل : إنه تفقه أولا للشافعي ، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس
كله جليه وخفيه ، والاخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث ، والقول
بالبراءة الأصلية ، واستصحاب الحال ، وصنف في ذلك كتبا كثيرة ، وناظر
عليه ، وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجج ( 5 )
العبارة ، وسب وجدع ( 6 ) ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض
هامش
( 1 ) في الأصل " سريج " بالسين المهملة والجيم ، وهو غلط ، والصواب ما أثبت ، وهو أبو
الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي ، خطيب إشبيلية ومقرؤها ومسندها ، متوفي سنة
539 ه . وستأتي ترجمته في الجزء العشرين برقم ( 85 ) .
( 2 ) لفظ " كان " ليس في طبعة المجمع .
( 3 ) طبعة المجمع : " به " .
( 4 ) طبعة المجمع : " وتقدمه " .
( 5 ) طبعة المجمع : " فحج " بالحاء المهملة قبل الجيم ، وشرحها المحقق بقوله : " تكبر " .
وقال : لعل " في " ساقطة قبل كلمة " العبارة " . وفي الأصل عندنا " فجج " بجيمين ، والمعنى أن
ساق العبارة فجة قاسية .
( 6 ) الجدع في الأصل : القطع ، وهو هنا كناية عن الذم والشتم .