قال القاضي ابن بكران الشامي : قلت للقاضي أبي الطيب شيخنا وقد
عمر : لقد متعت بجوارحك أيها الشيخ ! قال : ولم ؟ وما عصيت الله
بواحدة منها قط . أو كما قال .
قال غير واحد : سمعنا أبا الطيب يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ،
فقلت : يا رسول الله : أرأيت من روى أنك قلت : " نضر الله امرءا سمع
مقالتي ، فوعاها " ، أحق هو ؟ قال : نعم ( 1 ) .
قال أبو إسحاق في " الطبقات " ( 2 ) : ومنهم شيخنا وأستاذنا القاضي أبو
الطيب ، توفي عن مئة وسنتين ، لم يختل عقله ، ولا تغير فهمه ، يفتي مع
الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ، ويشهد ويحضر المواكب إلى
أن مات . تفقه بآمل على أبي علي الزجاجي صاحب أبي العباس بن القاص . وقرأ
على أبي سعد بن الإسماعيلي ، وأبي القاسم بن كج بجرجان ، ثم ارتحل
إلى أبي الحسن الماسرجسي ( 3 ) ، وصحبه أربع سنين ، ثم قدم بغداد ،
وعلق عن أبي محمد البافي الخوارزمي ، صاحب الداركي ، وحضر مجلس
أبي حامد ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا ، وأشد تحقيقا ، وأجود نظرا
هامش
الأسفراييني تقدمت ترجمته برقم ( 111 ) .
( 1 ) وتمام الحديث : " وأداها ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس
بفقيه " وهو حديث صحيح ، أخرجه من حديث ابن مسعود الشافعي 1 / 14 ، والترمذي
( 2659 ) ، وابن ماجة ( 232 ) والرامهرمزي ص 165 ، وأخرجه من حديث زيد بن ثابت أحمد
5 / 183 ، وأبو داود ( 3660 ) والترمذي ( 2658 ) وابن ماجة ( 230 ) والدارمي 1 / 75 ،
والرامهرمزي ص 164 ، وأخرجه من حديث جبير بن مطعم أحمد 4 / 81 ، وابن ماجة ( 231 )
والدارمي 1 / 74 ، 75 ، وأخرجه من حديث أبي الدرداء الدارمي 1 / 75 ، 76 ، وأخرجه
الرامهرمزي ص 165 ، 166 من حديث ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري .
( 2 ) 127 ، ونقله عنه النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 247 .
( 3 ) في الأصل : " السرخسي " والمثبت من " الطبقات " .