أطلق الوزير أحمد بن الحسن الميمندي ، واستوزره ( 1 ) ، ثم أخذت
الري من مسعود ، فجهز جيشا استباحوها ، وعملوا قبائح ( 2 ) ، وجرت له
حروب على الدنيا ، وقدم عليه رسول الديوان ، فاحتفل لقدومه ،
وزينت خراسان ، وكان يوم قدومه بلخ يوما مشهودا كدخول السلطان .
وكان في الموكب مئتا فيل والجيش ملبس .
ووقع الوباء في عام ثلاثة وعشرين وأربع مئة ( 3 ) بالهند وغزنة
وأطراف خراسان ، حتى إنه خرج من أصبهان في مدة قريبة أربعون
ألف جنازة ، وكان ملكها أبو جعفر بن كاكويه والخليفة القائم وسلطان
العراق جلال الدولة ، وأبو كاليجار على فارس ، ومسعود بن محمد
على خراسان والجبال والغور والهند . وتوفي قدرخان التركي ، صاحب
ما وراء النهر في هذا العام ، وتأهب مسعود ، وحشد يقصد العراق ،
فجاءه أمر شغله ، وهو عصيان نائبه على الهند ، فسار لقصده ، وجهزه
مسعود ، وهو الأمير أحمد بن ينال تكين ( 4 ) ، ثم عاثت الترك الغزية بما
وراء النهر ، فقصدهم مسعود ، وأوقع بهم ، وأثخن فيهم ، ثم كر إلى
طبرستان ، لان نائبها فارق الطاعة ، وجرت له خطوب ( 5 ) .
ثم اضطرب جند مسعود ، وتجرؤوا عليه ، وبادرت الغز ،
فأخذوا نيسابور وبدعوا ، فاستنجد مسعود بملوك ما وراء النهر فما
نفعوا ، ثم سارت الغز لحربه ، وعليهم طغرلبك ، وأخوه داود ،
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " 9 / 398 - 400 .
( 2 ) انظر " الكامل " 9 / 402 ، 403 .
( 3 ) انظر " المنتظم " 8 / 69 ، و " الكامل " 9 / 426 ، و " البداية والنهاية " 12 / 34 .
( 4 ) انظر " الكامل " 9 / 428 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 380 .
( 5 ) انظر " الكامل " 9 / 441 ، 442 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 381 .