تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وله مصنفات عدة ، منها " أحكام المريدين " مجلد . وكان يقرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، ويعرف تفسيرها فيما قيل . وسئل عن التوحيد ، فقال : أن يكون رجوعك إلى نفسك ونظرك إليها أشد عليك من ضرب العنق . قال جعفر الأبهري : كان لطاهر الجصاص ثلاث مئة تلميذ ، كلهم من الأوتاد . قال مكي بن عمر البيع : سمعت محمد بن عيسى يقول : صام طاهر أربعين يوما أربعين مرة ، فآخر أربعين عملها صام على قشر الدخن ، فليبسه قرع رأسه ، واختلط في عقله ، ولم أر أكثر مجاهدة منه . قلت : فعل هذه الأربعينات حرام قطعا ، فعقباها موت من الخور أو جنون واختلاط ، أو جفاف يوجب للمرء سماع خطاب لا وجود له أبدا في الخارج ، فيظن صاحبه أنه خطاب إلي ( 1 ) . كلا والله . قال شيرويه : كان طاهر يذهب مذهب أهل الملامة . وقال ابن زيرك : حضرت مجلسا ذكر فيه الجصاص ، فبعضهم نسبه إلى الزندقة ، وبعضهم نسبه إلى المعرفة . وقيل : كان ترك اللحم والخبز ، فحوقق في ذلك ، فقال : إذا أكلتهما ، طالبتني نفسي بتقبيل أمرد مليح .
هامش
( 1 ) أي : إلهي ، فقد جاء في اللسان : الإل : الله عز وجل . . والمعنى أنه مما يوسوس له يخيل إليه أنه يسمع كلاما ويظن أن الله يخاطبه به .
سير أعلام النبلاء — صفحة 391 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي